باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة
الجزء ٣ · صفحة ١٤١فصل : فكل ما خرج من التحريم بالنص من البهائم ، وخرج من التحليل بالنص من البهائم ، مما عدا هذه الآية فهو مباح في الحكم ، إلا ما خصه شيء من دين الله بضد ذلك ، أو أشبه الحلال من المحلل بالنص ، فهو حلال بالسنه ، وما أشبه المحرم بالنص فهو محرم بالسنة ، وما لم يصح فيه نص بتحريم في دين الله ، ولم يشبه المحرمات بالنص في دين الله ، فهو مباح من البهائم ، بقوله - تعالى - : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) إلى آخر الأية والقصة ، وما لم يخرج على صحة التحليل بالنص ، وعلى صحة التحريم بالنص ، ولا خرج على صحة الشبه للمحلل ولا للمحرم ، فالآية مطلقة لجميع البهائم والطير ، لأن ذلك هو المعنى به والمراد به ، وهو الذي وقع فيه الاشكال والاختلاف ، من قول أهل القبلة .
فصل : وقد قال الله -تبارك وتعالى - فيما أباح من البهائم مستثنيا من ذلك ، فقال : ( غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يفعل ما يريد )(5 ) . ثم أباح فقال : ( وإذا حللتم فاصطادوا )( 6 )فكان ذلك منه إباحة لما حجر من الصيد في الإحرام ، فقال -تعالى - : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم )( 7 ) وقال - تعالى - : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما" ( 8) .
فاجمع أهل القبلة على أن الصيد المحرم قتله ولحمه ما عدا المملوكات المربوبات من الأنعام ، وأجمعوا أن المحرم في الحرم والحل ياكل ، وحلال له ذبح الأنعام من المعز والضان والبقر والإبل الأهليات المربويات ، لا اختلاف بينهم في ذلك فيما علمنا ، واختلفوا في الصيد يؤهله الانسان حتى يكون ملكا له ، متأهلا به في ملكه :
فقال من قال : إن ذلك من الصيد ، ولا يحل للمحرم.
وقال من قال : قد خرج ذلك من حكم الصيد إلى حكم الملك ، كما خرج من حد الاباحة إلى حد الحجر على غير مالكه ، بإباحة الملك ، والقول الأول أصح .