كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٤٢

فصل : وأجمعوا أن الصيد ما عدا الأنعام من الوحوش ، غير المربوبات المملوكات وما عدا المحرمات المحجورات بالنص على جملة التحريم على المحل والمحرم ، مما هو خارج من ذوات المخالب من الطير وذوات الناب من السباع ، فما عدا هذا فالإجماع من أهل القبلة أن جميع ذلك مما يخرج له مثل في المحللات من الأنعام المربوبات فهو من الصيد ، وتصديق ذلك من كتاب الله - تعالى - قوله : ( ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم )( 9 ).

فما كان له مثل من النعم وخارج من ذوات المخالب من الطير ، ومن ذوات الناب من السباع وذوات المخالب ، فالاجماع أنه صيد حلال إذا أدرك ذكاته بوجه من وجوه الذكاة للمحل ، وحرام على المحرم حتى يحل ، واختلفوا في أشياء من ذوات الناب من السباع ، وذوات المخالب من الطير :

فقال من قال : إنه صيد حلال مباح للمحل وحرام على المحرم حتى يحل ، وذلك كمثل الضبع والثعلب والسنور الوحشي وما أشبه ذلك.

وقال من قال : كل ناشزة من ذوات الناب فليس من الصيد ، وهو من

المحجورات بجملة القول في النهي عن كل ذى ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير وكذلك من الطير.

وقال من قال : إن الضبع والثعلب والسنور الوحشي من الصيد ، وهو مباح حلال للمحل حرام على المحرم ، وقد جاء الأثر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، أنه حكم في الضبع بكبش أملح ، وقال : هو أشبه الأنعام بها أو نحو هذا ، وأحسب أن ذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حكم في الضبع بكبش وجعلها من الصيد .

وجاء الأثر أنه كان على مائدة ابن عباس لحم ضبع ، ولا نعلم بين أهل العدل من أهل القبلة اختلافا ، أن الضبع والثعلب من الصيد ، و كرهوا ما سوى ذلك من السباع ، ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل من أهل القبلة ذهب إلى تحريم شيء من ذوات المخالب من الطير ، ولا من ذوات الناب من السباع ، لموضع الرواية بالنهي عن ذلك :

١٤٢ / ٢٧٧