كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٤٣

وقال من قال : لا باس به إلا أنهم ذهبوا إلى كراهية ذلك ، وأن ذلك من الأدب .

وكذلك الكلب قد أجمع أهل العدل - لا نعلم بينهم اختلافا -أنه نجس الجلد وسؤره نجس ، وقد يروى ذلك أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفسد سؤر الكلب وأنه نجسه ، ولا يكون نجس السؤر إلا لمعنى أنه حرام ، أو أن بشرته نجسة ، وقد أجمع أهل العدل من أهل المقرين على أن بشرته نجسة وهو جلده ، وأن سؤره نجس ، وكرهوا لحمه إذا كان ذكيا ، ولا نعلم أن أحدا منهم قال إنه حرام ، ولا نعلم بين أهل القبلة اختلافا في نجاسة سؤر الكلب ، إلا أن يكون غاب عنا ذلك فالله أعلم ، وهو معنا نجس البشرة والسؤر مكروه اللحم ، لا نقول إنه حرام إلا ما اختلفوا في كلب الصيد المعلم :

فقال من قال : إنه نجس مفسد سؤره .

وقال من قال : لا باس به .

وأما النمور والأسود والذئاب وما خلا الضبع والثعلب من ذوات الأنياب من السباع فذهب أهل العدل إلى كراهيه لحوم ذلك ، وكراهية أسوارها ، وكذلك كرهوا سؤر الضبع والثعلب .

وقال من قال : بنجاسة أسوار ذلك كله من أهل العدل . وذلك مما يختلف فيه .

فصل : وأما الظباء والأوعال والأرانب ، وكل ذي ظلف من الوحوش فذلك من الصيد بالاجماع عليه من أهل القبلة ، وهو حلال للمحل وحرام على المحرم .

وأما الضب فقد جاء فيه الأثر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فيه : إنه لا ياكله ولا ينهى عنه ، لأنه ليس من طعام قومه ، وهذا مما يدل على حسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه ترك الحرام والمكروه معه ومع العرب من ذوي العقول ، وأنه لا يتخلق بخلاف أخلاق العرب الحسنة منها .

ثم إن الله تبارك وتعالى بعد أن حرم الميتة من البهائم المحللة من الصيد والأنعام ، استثنى بفضله أشياء أحلها لعباده .

١٤٣ / ٢٧٧