باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣وقال من قال : لا باس به إلا أنهم ذهبوا إلى كراهية ذلك ، وأن ذلك من الأدب .
وكذلك الكلب قد أجمع أهل العدل - لا نعلم بينهم اختلافا -أنه نجس الجلد وسؤره نجس ، وقد يروى ذلك أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أفسد سؤر الكلب وأنه نجسه ، ولا يكون نجس السؤر إلا لمعنى أنه حرام ، أو أن بشرته نجسة ، وقد أجمع أهل العدل من أهل المقرين على أن بشرته نجسة وهو جلده ، وأن سؤره نجس ، وكرهوا لحمه إذا كان ذكيا ، ولا نعلم أن أحدا منهم قال إنه حرام ، ولا نعلم بين أهل القبلة اختلافا في نجاسة سؤر الكلب ، إلا أن يكون غاب عنا ذلك فالله أعلم ، وهو معنا نجس البشرة والسؤر مكروه اللحم ، لا نقول إنه حرام إلا ما اختلفوا في كلب الصيد المعلم :
فقال من قال : إنه نجس مفسد سؤره .
وقال من قال : لا باس به .
وأما النمور والأسود والذئاب وما خلا الضبع والثعلب من ذوات الأنياب من السباع فذهب أهل العدل إلى كراهيه لحوم ذلك ، وكراهية أسوارها ، وكذلك كرهوا سؤر الضبع والثعلب .
وقال من قال : بنجاسة أسوار ذلك كله من أهل العدل . وذلك مما يختلف فيه .
فصل : وأما الظباء والأوعال والأرانب ، وكل ذي ظلف من الوحوش فذلك من الصيد بالاجماع عليه من أهل القبلة ، وهو حلال للمحل وحرام على المحرم .
وأما الضب فقد جاء فيه الأثر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فيه : إنه لا ياكله ولا ينهى عنه ، لأنه ليس من طعام قومه ، وهذا مما يدل على حسن أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه ترك الحرام والمكروه معه ومع العرب من ذوي العقول ، وأنه لا يتخلق بخلاف أخلاق العرب الحسنة منها .
ثم إن الله تبارك وتعالى بعد أن حرم الميتة من البهائم المحللة من الصيد والأنعام ، استثنى بفضله أشياء أحلها لعباده .