باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة
الجزء ٣ · صفحة ١٤٤من ذلك ما كان محرما في دينه من ذبائح أهل الشرك جملة ، ثم أحل من ذلك ذبائح أهل الكتاب على إقامتهم على الشرك ، كما كان محرما نكاح المشركات على المسلمين جملة ، ثم استثنى نساء أهل الكتاب وطعامهم في آية ، تفضلا منه بذلك .
-130-
ومن ذلك -أيضا- ما أحل الله من الصيد مما قتل الكلب المكلب ولم تدرك ذكاته إذا جرحه جرحا يموت مثله بذلك الجرح وأما إذا لم يجرحه فلا يجوز ذلك ، إلا أن يدرك ذكاته ، وما قتل بالرماح والسيوف والنبل مما ذكر اسم الله عليه ، وجرح أو قتل ولم تدرك ذكاته ، أو أدرك ميتا ، فذلك كله حلال مباح من الميتة ، وهو لاحق باحكام الميتة في المعنى ، وتصديق ذلك قول الله - تبارك وتعالى - : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ )( 10 ).
وقال - تعالى - : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب )(11 ).
وذلك مما نهاهم عن الصيد في الاحرام ، فكان دليلا على أنه مباح لهم في الاحلال ، وذلك مما يجتمع عليه أهل القبلة فيما معنا والله أعلم .
وأما ما استقر من المملوكات من الأنعام مثل المعز والضان والإبل والبقر ، فلم يقدر عليه إلا بالقتل بغير ذكاة بنحر ولا بذبح ، فقتل على ذلك وذكر اسم الله عليه ولم يدرك ذكاته ، فقد اختلف في ذلك أهل القبلة ، وكذلك أهل العدل يختلفون في ذلك :
فقال من قال : إن ذكاة ذلك تجري مجرى ذكاة الصيد ، إذا لم يقدر عليه إلا كما يقدر على الصيد المتوحش بالاستنفار .
وقال من قال : إنما ذلك في الصيد .