كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

وقال من قال : ياكل من المغصوب ويدين بالضمان ولا ياكل من الميتة ، لأن هذا موضع ما لو قدر عليه بشراء من ربه ، كان عليه أن يشتري ذلك ويدين بادائه ، ولا يجوز له على الإجماع إذا وجد مسئول ذلك ، أو شراءه من الحلال ، أن ياكل المحرم من الميتة والخنزير ، وما أشبه ذلك من المحرمات ، فلما أن عدم الشراء لذلك لعدم ربه ، إذا كان ذلك في يد غاصبه ، أو في مامن صاحبه أو مستنفر عن ربه ، فكل ذلك سواء ، وقد أجيز له أن يدين بالضمان وياكل من ذلك لأنه ليس هناك علة تحجر عليه الضمان ، أن لو قدر على ذلك ، وليس هو بمغتصب فياثم بالغصب ، وهو مباح له وهو حلال طاهر ، والميتة ولحم الخنزير مباح عند الاضطرار رجس ، فلعلة الضمان وحجر أموال الناس أباح من أباح له الميتة ، وترك أموال الناس ، ولعلة الرجس من المحجورات على غير الاضطرار أن أباح له من أباح أكل أموال الناس بالدينونة وترك المحجورات من الرجس في الأصل ، وهذا القول أحب إلينا أن ياكل من الحلال الطاهر من أموال الناس ، ولا ياكل من الميتة ولا من لحم الخنزير ، ولوكان ذكيا لأن هذه أصلها مباح ، وإن أكل من لحم الخنزير المذش جاز له ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا(1) .

ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل قال بتحريم شيء من ذوات المخالب من الطير ، ولا من ذوات الناب من السباع ، على وجه التحريم بالدينونة ، لموضع نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، كما ذهب من ذهب إلى ذلك من سائر أهل القبلة ، وإنما ذهب من ذهب منهم إلى ذلك للكراهيه .

١٤٧ / ٢٧٧