كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

ولا نعلم أن شيئا من البهائم وقع عليه تحريم بدينونة ، وكذلك لا نعلم أن شيئا من الدواب البرية إذا كانت من ذوات الدماء الأصلية يقع عليها حجر تحريم بدينونة ، ولا ينساغ ذلك في مذاهب أهل العدل ، لاجماعهم أن الضبع والثعلب من ذوات الأنياب من السباع من الصيد ، وأن في ذلك الجزاء في قتل ذلك من المحرم ، فإذا ثبت الإجماع منهم على شيء من ذلك أنه من الصيد ، وفيه العلة التي بها كرهوا غيره من السباع ، فلا يصح في ذلك دينونة ، والدينونة بتحريم ذلك محجورة حرام ، ومن دان بذلك معنا فقد دان بخلاف الحق ، لأنه لا يثبت فيه علة بالمثل من محجور بالنص بكتاب أو سنة أو إجماع بل قد ثبت فيه الشبه للحلال من البهائم من النعم ، إذا كان جزاء الضبع في قتلها كبش أملح ، وشبه ذلك إليها ومثله بها فيما أحسب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يصح ذلك معنا في الرواية ، كما يصح ذلك معنا عن عمر بن الخطاب - رحمه الله - ، وكفى بما صح عن عمر بن الخطاب في ذلك ، وكفى بإطلاق ذلك في الآية ، في قوله -تعالى - : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه .. الآية .

١٤٨ / ٢٧٧