كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

وكذلك الثعلب هو من ذوات الناب من السباع ، ولا نعلم بين أهل العدل من المسلمين في ذلك اختلافا أنه من الصيد ، فإذا صح في ذوات الناب من الجملة ، ما يدخل عليه المثل من المحللات من الأنعام في تشبيه الحلال ، فقد صح أنه إنما كان النهي عن ذلك على وجه الأدب ، لا على وجه التحريم ، ولا يجوز في الاطلاق بحل برواية بعينها لمعنى بعينه يعترض في شيء بعينه ، وإنما هو بصفة الناب ، فلا يجوز معنا أن تقع الدينونة بتحريم بعض السباع من ذوات الناب ، لمعنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع ، وقد صح في النص تحليل بعض ذوات الناب ، بل إذا صح بالنهى تحليل بعض ذوات الناب من السباع ، كان التحليل لذوات الناب من السباع له ، فقد صح التحليل بالنص لبعض ذوات الناب من السباع على وجود الصفة التي عليها وقع تحليل الحلال من ذلك ، وتحريم الحرام من ذلك مع من حرمه ، مثل ذلك الطير من ذوات المخالب ، فخارج ذلك على معنى ما يخرج عليه ذوات الناب من السباع ، لا فرق في ذلك معنا إن شاء الله .

فصل : ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل من المسلمين قال بتحريم شيء من البهائم غير ما استثنى الله في كتابه من تحريم ما حرم ، إلا أنه قد قال من قال من أهل العدل من المسلمين : بان القرد حرام كحرمة الخنزير .

وقال من قال : إن من أكله فلا نقول إنه ارتكب كبيرة ، بمنزلة من أكل لحم الخنزير ، ولا نعلم مع ذلك أن أحدا قال إنه حلال ، ولا أنزله بمنزلة غيره من البهائم ، ولا هو من السباع ولا غير ذلك من الدواب.

وأقل ما عرفنا فيه من قول بعض أهل العدل أنه قال : لا نقول إن من أكله أتى كبيرة ، ويمكن أن يكون قال ذلك توقفا عنه لموضع ، إذ لم يقف على ما وقف عليه غيره من أهل العلم من موضع التحريم فيه .

والذي عرفنا فيه أن من أخذ بتحريمه فإنما أخذه من النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

١٤٩ / ٢٧٧