كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ما جاء تحليله من البهائم والأنعام والطير والصيد، وما حرم من ذلك بالكتاب والسنة

الجزء ٣ · صفحة ١٥٠

وكذلك وجدنا ني كتاب المناهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي هي معنا معروضة صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم القرد ، وعن بيع القرد ، وعن شراء القرد ، وعن أكل ثمن القرد ، وعن التجارة بالقرد ، كنحو ما نهى عن الخنزير وعن الخمر في كتاب المناهي ، وألحق القرد فيما معنا بالخنزير ، فثبت تحريم القرد فيما نهى عنه صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أن أحدا من أهل القبلة قال فيه بغير ذلك من تحليله على النص له وفيه .

وان كان بعض أهل العدل قد قال : إنه لا يقول إنه من أكله أتى

كبيرة ، فقد قال عامة أهل العلم في الذي يطا امرأته في الحيض متعمدا أنه لا يحلها له ولا يحرمها عليه ، وهذا موضع توقف عن القول فيها ، لا موضع فقه وزيادة في القول ، وليس عليهم أن يحلوا ما لا علم لهم به ، ولا يحرموا ما لا علم لهم به .

وقد قال من قال من أهل العلم بتحريم ذلك عليهما ، والفراق بينهما ، والذي يقول لا تحل ولا تحرم يقول : والفراق أحب إلينا .

فقد تواطات الأقاويل على تحريمها عليه ، لأن الواقف عن تحريمها علمه يتولى من حرمة عليه ، ولا نعلم أن أحدا من أهل العدل أحلها له ، ولا تولى من أحلها له .

وقد قال من قال من أهل العدل ممن حرم ذلك عليه أنه إن أقام على ذلك منها ولم يفارقها ، لم نتوله على ذلك ولم نبرأ منه على ذلك ، مالم يخطىء من حرمها عليه ، فإذا خطأ من حرمها عليه وقعت به البراءة وبرء منه على ذلك .

فالقول من أهل القبلة ومن أهل العدل متواطىء على تحريم القرد ، وان لم يكن الإجماع على تحريمه ، فالاجماع على أنه لم يأت فيه نص بعينه بتحليل ، فإذا أتى فيه القول بالتحريم من البعض ، والتوقف من البعض عن تحليله وتحريمه فهو محرم في التواطىء من القول ، ومتى وقع التحريم للشيء من بعض المسلمين ، ما لم يأت فيه نص من باب التحليل في الدين أو ما أشبه ذلك .

١٥٠ / ٢٧٧