كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ١٦

ولا تجوز الولاية إلا بالبصر للولاية والبراءة ، ولا يتولى الانسان برأيه وبصره حتى يكون بصيرا بالولاية والبراءة ، كما لا يجوز له أن يتولى إلا بولاية من يبصر الولاية والبراءة ، كما أن الحاكم لا يجيز شهادة الشهود إلا أن يكون يبصر العدالة ، أو يسأل المعدلين ، إن لم يكن يبصر العدالة ، ولا يجيز شهادة الشهود وعدلهم إلا ببصر منه ، أو يبصر من يبصر العدالة ، كذلك لا يتولى الانسان ببصره إلا أن يكون ممن يبصر الولاية والبراءة ، ولا فرق في ذلك معنا ، فيمن يتولى برأيه وبصره ، أو يرفع ولاية غيره ويتولى غيره ببصره .

ومن لم يجز أن يتولى ببصره في الرفيعة ، لم يجز أن يعتقد هو الولاية ، إلا بالمعرفة منه التي تجوز لغيره أن يتولى بها من قوله ، أو برفيعة ممن يبصر الولاية والبراءة ، أو بشهرة فضل واستقامة ، وظهور عدل لا شك فيه ، أنه على سبيل الحق والسلامة ممن تقدم أمره أو استأخر ، فهذا سبيل الولاية بالرفيعة معنا من أحكام الظاهر في الولاية .

وإذا رفع العالم من العلماء بالولاية والبراءة ، ولاية رجل أو امرأة باسمه وعينه أو بصفته ، بما يستدل عليه كان ذلك حجة لمن تولاه بقوله ، من عالم من علماء المسلمين ، أو ضعيف من ضعفاء المسلمين ، والولاية بالرفيعة ممن هو حجة للرفيعة ، جائزة للعالم والضعيف ، وحجة للعالم والضعيف ، ما لم يعلم العالم أو الضعيف كذب ما قال الرافع ، في ولايته أو باطله ، إدا كان العالم بأصول الولاية والبراءة ، من أهل الاستقامة من المسلمين في حكم الظاهر ، وليس على الناس علم ما غاب عنهم من أحكام السرائر .

١٦ / ٢٧٧