باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧وأما دماء المناحر والمذابح ، من جميع الدواب والطير البرية من ذوات الدماء الأصلية ، فهو حرام مسفوح مفسد قليله وكثيره في الصلاة ، على العمد والنسيان في البدن والثياب ، مفسد لما مسه من الطهارات ، قليل ذلك وكثيره ، إلا ما اختلف فيه من أمر المياه إذا خالطتها النجاسات المفسدات ، وكل رجس صح رجسه في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو إجماع أهل العدل من المسلمين ، فهو حرام في الماكولات والمشروبات وما خالط ذلك منها ، وكل ما صح فساده من الدماء في قليله وكثيره ، فلا يصح إلا أنه محرم في الماكولات وا لمشروبات.
والعجب من قول بعض أهل العدل في الدم المسفوح واجماعهم ، أنه يفسد الصلاة قليله وكثيره على العمد والنسيان والعلم والجهل ، وما سوى ذلك من الدماء المفسدة ، لا يفسد منها الصلاة على النسيان إلا مقدار الظفر أو الدينار ، واختلافهم فيه في البدن :
فقال من قال : يفسد قليله وكثيره في البدن على الخطأ والعمد ، على النسيان والعلم والجهل ، وفي الثياب فلا يفسد على النسيان والجهل إلا ما كان مقدار ظفر في الثوب أو دينار ، ولا نعلم بينهم اختلافا أنه إذا صلى وهو يعلم أن في ثوبه أو بدنه دما مفسدا من أحد الدماء ، مسفوحا أو غير مسفوح أنه يفسد صلاته ويخرج ذلك في قولهم ، على معان يطول وصفها وتكثر عللها ، والمراد غير ذلك من إثبات الحجة في المحرمات إن شاء الله .