باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٥٨فصل : ففد مضى القول في دم الأنعام المذكاة الحلال غير الحرام ، وما يحرم من ذلك بالاجماع ، وما يحرم بالاختلاف فيه ويحل بالاختلاف ، وما لا يحرم بالاجماع ويحل بالاجماع ، من جميع المذكيات من الحلال المباحات من البهائم والدواب والطير ، من ذوات الدماء الأصليات ، وكل دم من محجور بالتحريم لجنسه مثل الخنزير والقرد وما لحقه التحريم من المحرمات من البهائم ، فدمه حرام مسفوح رجس ، كان ذكيا أو غير ذكي إذا كان لحمه حراما ، فكل ما كان لحمه حلالا مباحا إذا ذكي مما وصفنا وصحت ذكاته ، من صيد أو غيره من المذكيات ، فدمه الذي بلغ إلى ذكاته به من جميع الذكاة هو الرجس الحرام المسفوح ، وما سوى ذلك من الدماء فيه فهو مختلف فيه ، وقد مضى القول فيه .
واذا لم يدرك ذكاة الصدقة فقتله كلب معلم ، أو قتله الصائد له بسهم أو سيف أو رمح أو غير ذلك ، وبلغ إلى ذكاته وصار ذكيا حلالا بذلك ، فهو مذكى ودمه ذلك الذي مات به وما خالطه إلى أن يطهر ، فذلك دم مسفوح حرام مفسد لما خالطه من الطهارات ، مفسد للصلاة قليله وكثيره .
وما سوى ذلك االدم من دم الرقبة ، ومواضع المنحر والمذبحة والأوداج ، فكل ذلك مختلف فيه ، وهو بمنزلة دم الأوداج من المذكى المذبوح ، وبالنحر من الأنعام ، وقد مضى فيه القول . فقد تحول موضع الدم المسفوح بالإجماع عند الذبح والنحر ، إلى حال دم الأوداج عند ذكاة الصيد بغير الذبح له .
وكذلك ما كان من الأنعام المستنفرة ، التي لم يبلغ إلى ذكاتها إلا بالقتل فهو بمنزلة الصيد .
فالذي يقول إن ذلك ذكاتها ، فالقول في دمائها كالقول في دم الصيد ،والمسفوح منه الحرام المجمع عليه ، ما صار ذكيا به وبلغ به إلى ذكاته ، وما خالطه من الدماء إلى أن يعزل أو يغسل ، فهو بمنزلة المذبحة والمنحر عند النحر والذبح .
ودم العروق من الصيد المذكى ، ودم الرئة والفؤاد كدم المذكى من الأنعام بالذبح والنحر ، وقد مضى القول في ذلك .