باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٥٩وما خالط اللحم من دم الصيد والأنعام المذكاه بغير الذبح والنحر ، إذا صحت ذكاة ذلك ، فهو بمنزلة دم اللحم ، وقد مضى القول في ذلك في دم الميتة من جميع الدواب ، والطير من الدواب البرية من ذوات الدماء الأصلية ، فهو حرام في الماكولات والمشروبات مفسد لما خالط من الطهارات ، مفسد قليله وكثيره في البدن والثوب على كل حال في الصلاة ، في قول أهل العدل ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .
وسواء ذلك الدم من الميتة من أين كان وكيف كان ؟ فكل شيء من الميتة المحرمة مما هو مثلها أو حال فيها ، قد لحقه حكمها مستهلكة له فهو لاحق بها في التحريم والرجس ، ولو كان من غير ذاتها مما احتملته في أكراشها أو أمعائها ومباعرها ، فكل شيء من الميتة وفيها فهو لاحق بها في أحكامها ، إلا أن يكون فيها نتاج تموت وتدرك ذكاته حيا ، فلا يكون تبعا لها ، وما سوى ذلك منها فهو حرام رجس مفسد قليله وكثيره .
فصل : والدماء الخالصة الغليظة المخالطة ، فتبع للحومها الحالة فيها والخارجة منها في التحريم ، إذا فارقتها بوجه من الوجوه ، وهو لا يحل أكله من الدواب الحلال ، فكل دم خرج من ذات روح حية من الله الدواب ، والطير البرية من ذوات الدماء الأصلية ، فسفح وفارق مواضعه ، وذوات الأرواح حية من أي موضع كان ذلك الدم مها ، فذلك الدم حرام محجور في الماكولات والمشروبات ، مفسد محرم لما خالطه من الطهارات الماكولات ، قليل ذلك وكثيره .