كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الدماء وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٦٢

واذا واقع شيئا من الدماء المختلف فيها ، بجهله بحرمتها من حلها ، مع علمه باصلها الذي حرمت منه ، فقد واقع ما هو سالم فيه من الهلاك ، وهو مسلم به ما لم يدن باستحلال ، أو يبرأ ممن حرمه برأيه من المسلمين ، أو يترك ولاية أحد من العلماء برأي أو بدين ، على تحريمه لذلك برأيه ، وهو في أصل ذلك دائن بما يلزمه في جملته ، إلا أن يواقع ذلك على القصد منه ، إلى موافقة الحرام وارتكاب الحرام فإنه يهلك بنيته في ذلك ، ولو ركب على ذلك حلالا من كتاب الله أو سنه نبيه ، واجماع العلماء ، وأما إذا لم يقصد إلى ارتكاب الحرام ، وإنما ركب ما لا يعلم أحلال أم حرام ، وهو دائن بتحريم ما حرم الله في جملته ، وتحليل ما أحل الله في جملته ، وأنه إنما يواقع من الأشياء ما أحل الله له ، وينتهي عن الأشياء عما نهاه الله عنه ، فواقع على هذا حلالا لا يختلف فيه أو حلالا مختلفا فيه ، وهو لا يعلم ذلك بعينه ، ففي بعض القول إنه لا يسعه أن يركب إلا ما يعلم أنه حلال بعلمه ، فإذا أقدم على ما لا يعلم ، وقد علم أن الأشياء حلال وحرام ، فأقدم على ما لا يعلم ، إلا أنه لم يقدم على ذلك على أن الذي ركبه حرام ، ولا على أنه يركبه كان حلالا أو حراما :

فقد قال من قال : إنه قد أساء في ذلك و عليه التوبة من إقدامه على ذلك ، وليس عليه توبة من ركوبه لذلك الحلال ، وإمما عليه التوبة في اعتقاده مما ركب من ذلك بغير علم ، إذا علم أن ذلك إما حلال واما حرام ، ولم يعلم أهو حلال أم حرام فلم يتعر بنيته هذه من مواقعة الآثام ، إذا أقدم على ما لا يدري أحلال أم حرام .

١٦٢ / ٢٧٧