باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣فصل : وقال من قال : ليس عليه في ذلك إثم ولا توبة ، ما لم يركب ذلك الحلال على أنه حرام أو على أنه لا يبالي كان حلالا أو حراما ، فإذا ركبه على أنه حلال ولم يركبه على أنه لا يبالي كان حلالا أو حراما فلا إثم عليه ولا توبة إلا في اعتقاده ، أنه تائب من جميع ما لزمه فيه التوبة في جملته ، ودائن لله بالانتهاء عما يلزمه الانتهاء عنه في جملته ، وإنما يتجرأ في جميع ما يأتي أنه يأتي ما أحله الله له في جملته ، واذا كان على هذا فوافق حلالا في دين الله ، أو فيما اختلف فيه فهو سالم ، وهذا القول هو أصح القولين في هذا والله أعلم بالصواب .
وولايته لمن ركب مختلفا فيه من الأشياء كلها مباحة واسع له ذلك ما لم يتوله على اعتقاده أنه يتولاه ، على أن ذلك الذي أتاه حراما مكفرا ، أو على أنه يتولاه على ركوبه ، لذلك كان حلالا أو حراما مكفرا أو غير مكفر ، فإذا تولى راكب شيئا من الحلال المباح في الدين ، أو مختلفا فيه على هذه النية ، فهو هالك بذلك بنيته لا بولايته لوليه ذلك ، وعليه أن يتولاه بحكم الظاهر على أنه يبرأ منه في الشريطة ، إن كان فيما غاب عليه عدو الله ، أو مرتكبا لما يلزمه فيه البراءة .
فكذلك ركوبه لما أحل الله بدين أو أحل في دينه برأي أحد من أهل الرأي من المسلمين ، فذلك جائز ، ما لم يدن في ذلك أنه حلال بغير علم ويشهد بذلك قطعا ، بغير علم يبين له ذلك العلم من أحد الوجوه التي يكون بها عالما ، فليس له أن يقول بغير علم ، ولا يعتمد ما لا يعلم من تحليل شيء من الحلال بدين ، ولكن إن رأى شيئا من الحلال ، من جميع المباحات ، فقال في نفسه أرى في نفسي وما يقع لى أن هذا حلال مباح ، وفيما يحسن معي أن هذا حلال ، ولم يدن بذلك ، ولم يقطع به شهادة بالقول ولا بالاعتقاد ، فذلك جائز له .
وكذلك إن قال ذلك بما يحسن في عقله فوافق شيئا من المحللات بالاختلاف ، فذلك جائز في جميع الحلال .