باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٧٠فالدماء التي يغيب معرفة أصولها مع قيام العين التي لا تعرف الحرمة فيها إلا بتلك العين ، ويقع الحجر بالعين عند عدم معرفة زوال الأصل ، الذي به تعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، وهو قائم بمنزلة الأموال التي يصح لها الأملاك ، ويحجر في حكم دين الله بقيام الحجة أن لها الأملاك في الأصل في دين الله ، وأنها محجورة حتى يعلم وجه إباحتها ، إذا كان الحكم في الحجر ، والأصل فيها من المحجورات ، واذا كان الأصل فيها من المحللات مباحا في الأصل فهو على الاباحة حتى يصح له الأملاك ، وذلك مثل الصيد وغيره من المباحات إذا واقعه صاحب في حال المباحات ، وقد كان له في الأصل مالك فلا يلزم فيه الحجة بالتحريم والملك حتى يعلم ذلك ، وما كان من الأنعام وغيره مما هو محجور في دين الله بالأملاك ، فذلك محجور على من ركبه حتى يعلم أنه حلال وكذلك الدماء معنا ، إذا كانت قائمة العين التي بها يعرف العارف بها وبالحكم فيها ، أن بتلك العين صار الدم دما ولو لم يكن يعرف بالعين الواقعة الموافقة ، أصل ما يقع به معرفة الحلال من ذلك من الحرام ، إلا أنه قد عرف أنه بتلك العين هي الدالة على الحرام الذي لا يعرف الحرمة فيه والحلال منه ، إلا بمعرفة أصل ذلك ، من أين هو؟ وكيف كان الأصل ، مع شهادة العقول من العارفين للدماء ولأعيان الدماء ، وأنها لا تعرف من بعضها بعضا بالأعيان ، فإنما تعرف بمعرفة الأصول مع من عرف الحرمة ، ومع من لم يعرف الحرمة ، فهو محجور على من عرف الحرمة أو جهل الحرمة إذا وقع المحرم أو ركبه .