باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٧١فصل : ومع ذلك فإن المعقول ممن علم الحلال من ذلك من الحرام شاهد أن يشهد أن في تلك العين القائمة حلال وحرام ، لا شك فيه ، وأنه لا يبلغ إلى معرفة الحلال من ذلك الحال إلا بمعرفة الأصل في ذلك ، ولا يبلغ إلى معرفة الحرام من ذلك إلا بمعرفة الأصل في ذلك ، الذي منه الحلال ومنه الحرام ، فيلزم في ذلك من علم أو جهل أن لا يركب محرما في دين الله ، بغير حجة تقوم له في دين الله ، أو عذر يسعه في دين الله ، وهذا الذي يبين لنا في هذا ، وقولنا فيه قول المسلمين ، وديننا فيه دينهم إن شاء الله .
فصل : وأما إذا كان هذا الدم القائمة عينه ، المجهول أصله الذي به تقوم الحجة على عارفه ، وبه يعرف حلاله من حرامه ، فعاب ذلك على من جهل حرمته أو علم حرمته ، وجهل الأصل الذي به يعرف حرمته حالا في شيء ، من الطهارات من المأكولات والمشروبات ، أو المطهرات من الكسوة وغير ذلك ، مما أصله طاهر، حتى يعلم أنه نجس بوجه من وجوه النجاسات ، فإن ذلك مما يختلف فيه :
فقال من قال : إن الطهارات الصحيحة طهارتها في الأصل الذي لا يشك فيه ، وتعرف طهارته باليقين طاهرة ، حتى يعلم أنها نجسة فاسدة بما لا يشك فيه ، لأن اليقين أنها طاهرة ، والحال فيها إنما يلزم التعبد فيه بتركه بعينه ، فإذا حل في غيره من اليقين أنه طاهر ، فلا يزيل اليقين إلا اليقين ، واليقين الطهارة حتى يعلم أن ذلك الحال فيه نجس بما لا شك فيه ولا ريب ، ولأنه ليس بالعين القائمة في الطهارات ، فيلزم اجتنابه دون الطهارات والتعبد به دون الطهارات .