كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في الدماء وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

وقال من قال : إن ذلك إذا لم يعلم أنه من الدماء المباحة ، وكان على أصل محجور الإقدام عليه والارتكاب له ، وكان الحكم فيه أن لو كان متفردا ، لم يجز ارتكابه إلا بالعلم ، أنه خارج من الحجر من أصل المحجور ، فكذلك ما خالط مما يفسده ويلزمه أحكام الاختلاط به ، فهو وما خالطه مما يلزمه حكم الاختلاط به ويفسده ، أن لو كان صحيحا أنه فاسد ، فهو على حاله هذا محجور ، ومفسد ما خالطه ، حتى يعلم أنه طاهر مباح ، لأنه لا تصح طهارته باليقين .

وكذلك ما خالطه فقد نزل بمنزلته ، ولا تصح طهارته إلا باليقين أن الحال المخالط طاهر لا باس به ، والقول الأول أصح في الأحكام ، والقول الاخر أحوط من الشبهة ، وكل ذلك جائز .

فصل : فأما في الأبدان والثياب في أمر الصلوات ، فذلك على ذلك الأصل المختلف فيه إلا أنه يجري فيه الاختلاف الآخر في الدماء غير المسفوحة وهي نجسة ، والدماء المسفوحة والدماء الطاهرة ، فالطاهرة لا يفسد قليلها ولا كثيرها في البدن ولا في الثياب ، علم بذلك قبل الصلاة أو بعد الصلاة .

والدماء المسفوحة مفسدة للصلوات في البدن والثياب ، قليلا كان أو كثيرا ، علم بذلك قبل الصلاة أو بعد الصلاة على العلم والنسيان .

فصل : والدماء المفسدة وليست بمسفوحة وهي تفسد في أمر الصلاة ، إذا علم بذلك بعد الصلاة أو قبل الصلاة ، إذا كان ذلك الدم ليس بمسفوح وهو مفسد ، فإذا كان ذلك الدم في البدن أو الثوب بقدر ظفر الإبهام أو الدينار فهو مفسد للصلاة ، إذا علم بذلك قبل الصلاة أو بعد الصلاة ، كان على العلم أو على النسيان .

وقد قال من قال : إذا كان ذلك الدم في البدن ، فكان أقل من ظفر أو من دينار ، فلا يفسد إذا صلى به ثم عالم بعد الصلاة أنه صلى به وهو في بدنه أقل من ظفر .

وقال من قال : إنه يفسد صلاته ولو كان أقل من ظفر في البدن ، إذا علم أنه صلى به وهو في بدنه .

١٧٢ / ٢٧٧