باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣وأما إذا رأى في ثوبه أو بدنه شيئا من هذا الدم ، وهو أقل من ظفر ، كان مجتمعا أو شائعا إذا جمع كان كالظفر ثم نسي ذلك الدم وصلى به على النسيان .
فقال من قال : يفسد ذلك صلاته .
وقال من قال : لا يفسد ذلك صلاته ، وأما إذا كان مقدار الظفر في البدن أو الثوب ، وأبصره قبل الصلاة ، ثم نسيه وصلى به ، فلا نعلم بينهم اختلافا أنه يفسد صلاته من قول أهل العدل .
وأما إذا لم يبصر ذلك الدم في ثوبه قبل أن يصلي حتى صلى وهو من غير المسفوحات ، ولم يكن مقدار الظفر ، فلا نعلم اختلافا أنه لا يفسد صلاته ، إذا لم يبصره قبل الصلاة .
وكذلك إذا لم يبصر غير المسفوح وهو في البدن ، وهو أقل من ظفر ، حتى صلى ثم علم أنه صلى وفيه ذلك الدم ففي ذلك اختلاف .
وأما إذا كان مقدار ظفر أو دينار فذلك مفسد ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في أمر الصلاة ، وأما إذا خالط الدماء النجسة من الطهارات وهو نجس ، فسواء كان مسفوحا من جرح طري أوكان من الدماء النجسة من غير الجروح الطرية ، أو من غير المذبحة والمنحر ، فكل ما خالط الطهارات من الدماء النجسة في الدين ، أو التي يختلف فيها أهل الدين ، فما خالط الطهارة من النجاسة - قليلا كان أو كثيرا - فهو مفسد له ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، إلا ما اختلف في الأصل في نجاسة الدماء وطهارتها ، فأما إذا كان حكم الدم نجسا بوجه ينجس ، وخالط النجس شيئا من الطهارات ، في غير البدن والثياب في أمر الصلاة ، فلا فرق في ذلك في القليل ولا في الكثير ، وقليل ذلك و كثيره في المأكولات والمشروبات وغير ذلك من الطهارات ، غير هذين الوجهين في أمر الصلاة ، فهو مفسد لما خالطه إلا ما قد اختلف فيه من أمر المياه والقول في نجاستها وقلتها وكثرتها .
فإذا وجد الدم في البدن أو الثوب ولا نعلم ما ذلك الدم مسفوح أو نجس ليس بمسفوح ، أو ليس بنجس ، فيخرج ذلك على أقاويل :