باب القول في الدماء وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤فقول : إن ذلك الله طاهر لطهارة البدن والثوب حتى يعلم أنه نجس ، بوجه من الوجوه مسفوح وغير مسفوح .
وقول : إنه دم مسفوح يغسل ، قليله و كثيره ، لأنه لا يتعرى من ذلك في الأحكام على ما وصفنا ، حتى يعلم أنه غير ذلك من الدماء ، التي هي غير مسفوحة أو طاهرة .
وقول : إنه دم نجس غير مسفوح ولا طاهر ، حتى يعلم أنه مسفوح لما يستدل عليه من وجوه ذلك ، أو طاهر بما يستدل بوحه يبين ذلك .
وقول : إن ذلك الدم في البدن والثوب على الأغلب ، من أمور الدماء في ذلك الوقت الذي يجده المبتلى به والمتعبد به ، فإن كان الأغلب من أمر ذلك الدم يصح على أحد الأمور أنه منه من الدماء ، فهو على الأغلب من أموره ، فإن لم يكن له أغلب ، فقد مضى الاختلاف فيه ، وهذا هو أصح ما قيل في هذا معنا ، وهو على الأغلب من أموره ، فإن لم يكن له أغلب ولا بان ذلك بامر تطمئن القلوب إليه ، فيجب في هذا أن يستعمل فيه التوسط ، من ذلك أن يكون دما غير مسفوح وهو من النجاسات .
ومن قال فيه بالقولين الآخرين فلكل واحد منهما أصل بين لا شبهة فيه مع من أبصر ذلك .
فصل : والذي نحبه أن الدم النجس في البدن مفسد قليله وكثيره في أمر الصلاة ، كان ذلك مسفوحا أو غير مسفوح من الدماء النجسة ، إلا مما يختلف فيه من الدماء ، مما جاء فيه الاختلاف ، فاخذ فيه بقول أحد من أهل العلم ، فيما يجوز فيه الاختلاف ، فذلك واسع إن شاء الله ، وانما يختلف في المسفوح وغير المسفوح من الجروح الطرية في أمر الصلاة ، في الدماء في الثياب التي يصلى بها ، وأما غير ذلك من الطهارات فقد مضى القول فيه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .