باب في الأشربة وتصنيفها
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠أو بما يخرج به في الجملة عند عدم علم ذلك ، ومعرفة صفته التي يعرفها أهل العلم بها ، ويعلم العلماء حرمتها إذا عبر له أهل الخبرة بها أنها الخمر وأنها حرام ، كائنا من كان من المعبرين ذلك ، كان عليه حجة ، إذا كان قد ركب ذلك بركوب أو ولاية راكب ، أو براءة من عالم لبراءته من الراكب ، أو وقف عن العالم برأي أو بدين لبراءته من الراكب .
وإذا كانت الخمرة قائمة العين ، على هذه الصفة مع أهل الخبرة بها والعلم بها ، فلا يسع جهلها على ما وصفنا ، ولا تجوز شهادة على تحليلها ولا عن إزالتها عن عينها ، التي تعرف بها مع أهل الخبرة بها ، ولو شهد على تحليلها أو على زوال أصلها مائة ألف شاهد من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ما جاز ذلك من قولهم ، ولا وسع المشهود معه على ذلك أن يقبل منهم ، وهم هالكون ومن قبل منهم ذلك واتبعهم عليه ، أو تولاهم على ذلك بدين فهو هالك لا يسعه جهل ذلك كله ، إذا كان قائم العين ، والقول ني ذلك كالقول في الخنزير في قيام عينه وجنسه والحجة فيها كالحجة في الخنزير إذا غابت لونها وتغيرت ، وانتقلت إلى حال حلال غالب عليها ، تكون أحكامها مستهلكة في حكم الحلال ، فإذا كانت كذلك وسع جهلها ، وكانت بمنزلة لحم الخنزير والميتة إذا كان لحما أعضاء ، والقول في ذلك من الإقرار ، ممن هو في يده ، والشهادة عليه من الثقة الواحد و الثقتين في جميع ذلك ، كما قلنا في اللحم إذا صار أعضاء من الخنزير والميتة ، لأنه مباح في المشاهدة ، ولو كان في الأصل محجورا على من عرف الأصل في ذلك .