باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ١٨كما قامت الحجة على الحاكم بقبول شهادة الشاهدين في الأحكام ، ولو كانا فيما شهدا عليه من شهادتهما تلك عند الله من الكاذبين ، ولله في دينه من المحاربين ، فعلى الحاكم أن يقبل شهادتهما ويحكم بها لمن شهدا عليه ، وهو بذلك عند الله من السالمين والمسلمين ، ولو كانا هما بشهاتهما تلك عند الله من الظالمين ، وليس للحاكم لان كان عليه قبول شهادتهما والحكم بها أن يشهد على المشهود عليه ، بمثل ما شهد عليه الشاهدان ، ولا يعتقد صدق ما قاله الشاهدان على المشهود عليه ، من الظلم والجحود ، ولا للمشهود له من الصدق ني ادعائه على المدعى عليه ، بل ليس للحاكم من جميع ذلك ، ولا عليه إلا أن يلتزم ها قد لزمه من قبول الشهادة ، والحكم لله بذلك في عباده ، ولا يتعاطى غير ذلك ، فإن تعاطى غير ذلك من الشهادة للشاهدين بالصدق ، والمشهود عليه بحقيقة الكذب والظلم ، كان بذلك الحاكم من الشاهدين بالزور والحاكمين بالجواز ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .
فصل : وان رد الحاكم شهادة الحجة من العدول بعد قيامها ، لموضع ما قد غاب عنه ، من صدقها وكذبها ، واحتمل عنده من ذلك بالحق ، كان بذلك للحق من المعطلين ، وكان بذلك عند الله في دينه من المبطلين ، ولو كان الشاهدان عند الله في سريرتهما قد شهدا باطلا وكذبا ، فلا يجوز للحاكم أن يترك الحجة بعد قيامها عليه ، ولا يشهد بمثل ما شهدت به الحجة على المشهود عليه ، ولا يعتقد صدق الشهود ولا حقيقة ذلك ، وإنما تقبل الحجة إذ هي في دين الله حجة .