كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ١٩

كذلك على الحاكم أن يقبل تعديل المعدل ، إذا كان يبصر العدالة ، وقت إقامته للتعديل ، وجعله معدلا في أحكامه ، فعليه أن يقبل تعديله ، ولو كان المعدل قد خان الله في سريرته ، يرفع عدالة الخائنين عنده والكاذبين في دين الله ، فعليه أن يقبل ذلك من المعدل ، ما لم يعلم كذب قوله وباطله ، و ليس له أن يشهد له ولا يعتقد تصديق المعدل ، فيما رفع إليه من عدالة الشهود ، ولو كان المعدل في ذلك عند الله من الصادقين ، وكان الحاكم في اعتقاد صدقه في ذلك عند الله من الفاسقين ، وإنما عليه أن يقبل الحجة ، ويرد ما ليس هو بحجة ، إذ هو في دين الله حجة ، وليس حجة إذا لم يكن في دين الله حجة .

فصل : وكذلك الولاية برفيعة الواحد ، إنما هو قبول التصديق ،لا على حقيقة الصدق من الرافعين ، ولا على المرفوع ولايته بالواحد من علماء المسلمين ، والتزام الحجة بالاثنين من علماء المسلمين ، إذا رفعا ذلك وشهدا ، والقيام به من غير أن يشهد بما شهدا به ، ولا يعتقد صدق ما رفعاه أنه كذلك ، ولو كانا عند الله من الصادقين في قولهما ، فليس له أن يشهد بصدقهما ، ولا يعتقد ذلك ، لأن ذلك من التقليد لهما ، ولا يجوز التقليد في الدين .

فصل : وكذلك التصديق للواحد بمنزلة الحجة من الاثنين ، لا يجوز تكذيب الواحد ولا تصديقه ، وإنما يجوز تصديقه على الأمانة ، لما جاء أنه حجة لمن صدقه ، كما كان المعدل حجة لمن صدقه من الحكام في إنفاذ الأحكام لتعديله .

١٩ / ٢٧٧