كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب في الأشربة وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٨١

فصل : وكذلك الدم المحرم في الإجماع ، إذا عاين الجاهل له الأصل الذي يحرم به ، ثم جهل حرمة ذلك فركبه على ذلك ، فهو بمنزلة الخمر في هذا ، ولو شهد له على ذلك مائة ألف شاهد أو يزيدون ، وهو قد وقف على الأصل الذي به يبلغ إلى علم حرمته ، فلا تجوز شهادتهم على تحليل ذلك ، ولا على تحويل اسم ذلك إلى غيره ، وهم هالكون بذلك عند من سمعهم ، ولا يحل له ركوب ذلك بجهله لموضع فتياهم وشهادتهم على ذلك ، ولو كانوا أهل الأرض كلهم جميعا ، ولا يسع ولايتهم على ذلك ، ولو لم يركبه ، فلا يسعه ولاية من أجله بدين أبدا ، فافهموا ذلك .

والدم المحرم إذا وقف الجاهل له ولحرمته على الأصل الذي به يعرف حرمته وتعرف صفته ، فهو بمنزلة الخنزير والخمر على من جهله أو علمه والقول فيه واحد .

وكذلك لا يسعه على جهله به وبحرمته إذا وقف على الأصل الذي يعرف به أنه محرم ، فلا يسعه جهل ركوبه ، ولا ولاية من ركبه بدين ولا الوقوف عن العلماء إذا برئوا من راكبه برأي ولا بدين ، ولا البراءة منهم على ذلك برأي ولا بدين .

والدم في حال الاضطرار يسع فيه ما يسع في الميتة ولحم الخنزير ، فإذا ركب راكب يحتمل أن يركبه بوجه اضطرار ، فالقول في الميتة والدم في جميع ذلك كالقول في لحم الخنزير فيما يشبه فيه ، فالقول ني ذلك كله كالقول في لحم الخنزير ،وقد مضى القول في ذلك.

وأما الخمر :

فقد قال من قال : إنه لا تجوز في الاضطرار ، لأنه يجب فيها الحد ،

ولأنه لم يستثن الله -تبارك وتعالى - فيه للمضطر ، كما استثنى في الميتة والدم ولحم الخنزير .

وقال من قال : إنه إن كان الخمر يعصم من الهلكة ، فهو مثل ما حرم الله من ذلك ، وهذا القول معنا أصح إن شاء الله .

١٨١ / ٢٧٧