كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب في الأشربة وتصنيفها

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

واذا لم يقف على الأصل من الدم الذي به يعرفه أهل العلم به أنه حرام منه بالصفة ، فإذا لم يقف على ذلك وعاين من يركب ذلك ، ولا يعرف في الأصل أذلك من الدماء المباحة الحلال أو المختلف فيها أو المحرمة ، فهذا لا يسعه ولاية من ركب ذلك ، لأن ذلك مما يحتمل الحق فيه والباطل ، والأصل فيه أنه إذا أمكن فيه الحق والباطل ولم يركبه هو على حال جهله ، وتولى راكبه في أصل يحتمل عند العلماء بالحق فيه أنه محق ، ويحتمل أن يكون فيه مبطلا عند العلماء بذلك ولو لم يعاين ذلك الأصل ، فهو على ولايته ، وولايته على هذا الوجه جائزة ، ولو لم يسعه هو بركوب ذلك ، لأن فعله في ذلك غير فعل وليه .

وكذلك إذا رأى وليه يأكل ما لا يعرف أنه لغير وليه ، أو لا يعرف ما حال ذلك المال في حال لا يسعه هو أن يأكل من ذلك المال شيئا ، فرأى وليه يأكل ذلك المال ، فوليه على ولايته ، ولو كان فيما غاب عنه يأكل حراما في علمه أو بجهله ، فإذا كان المعاين منه يحتمل عند العلماء باطله وحقه ، فتولاه - على ذلك وسعه ، ولا يسعه أن يبرأ منه لوجه يكون عند أهل العلم له في ذلك العذر ، إذا لم يعلم له هو في ذلك عذرا بجهله في الأصول التي يحتمل فيها العذر عند العلماء ، لأن ذلك هو الحق والدين عند الله وعند المسلمين ، فليس له هو أن يتعدى بجهله إلى شيء يخالف دين الله ودين المسلمين ، وركوبه لهذا الدم غير ركوب وليه له للأصل الذي غاب عنه واحتمل في الدين عند العلماء أن يكون ذلك الدم مباحا ، لا يختلف فيه ، وأن يكون مختلفا فيه ، وأن يكون حراما محجورا ولا يعرفون على حال من الحال ذلك ، إلا باصله الذي منه يخرج ، وقد مضى القول في ذلك .

١٨٢ / ٢٧٧