باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧فصل : فإن كان في يد ثقة مامون في دينه ، فقال إن تلك الخمر التي عاينها إنما هي أصلها خل أريد به ، ولم يرد به الشراب ، فأرجو أن يجوز له ذلك إن شاء الله ، بقول الواحد الثقة المأمون ، لأنه يحتمل صدق ما يقول ، والثقة في مثل هدا يجوز لموله ، إذا كان الأصل يحتمل ما يقول ، ولم يكن قوله في الأصل كذبا وزورا .
فإن ركبه راكب على هذا ، وهو لا يعلم أصله خمرا أو خلا وكان في الأصل يراد به الخل ، فتولاه على ذلك جاز له ذلك إن شاء الله ، وكذلك إن صدقه أنه أراد به الخل وهو في يده أو في حال يجوز قوله فيه ، ويشهد فيه بعلم منه بذلك أنه أصله خل ، و هو ممن يجوز قوله فيه ، جاز ذلك إن شاء الله فيما يصح من الحلال ، بقول الواحد ، وأما الحجة في ذلك فالاثنان إن شاء الله ، إذا شهدا بما يكون في الأصل يحتمل صدق شهادتهما في دين الله ، فيما غاب من أمرهما ، وهذا مما يحتمل صدقهما في أصل دين الله ، على قول من يقول أن الخل يجوز من العنب الرطب ، والبسر من النخل ، وأن شربه في حين ما يصير نبيذا في حاله تلك جائز ، فهو جائر إن شاء الله ، ومقبول قولهما في هذا ، وهو حجة لمن قبل قولهما في ذلك ، إذا شهدا بما في صدقهما فيه ، وغاب ذلك عن المشهود عنده في ذلك ، ولم يعلم أكاذبان في ذلك أو صادقان ، فاهل الثقة من المسلمين مصدقون في ذلك إن شاء الله .
فصل : ولو شهد الشاهدان الثقتان فيما يحتمل صدقهما على خمرة أريد بها الشراب والنبيذ ، فخانا الله في دينهما ، وقالا إن هذا إنما أريد به الخل في الأصل ، واحتمل صدقهما في ذلك ، كان ذلك حجة لمن شهدا معه بذلك ، وكذلك الواحد إذا اطمأن قلب المشهود معه إلى صدقه ، واحتمل في دين الله ، فهو حجة له في هذا الوجه ، وهو جائز في دين الله لنفسه ، وأرجو أن يسع ذلك المصدق له لأنه أخذه عنه من وجه يحتمل صدقه وكذبه فصدقه ، وكان مصدقا عنده في قوله هذا ، وهذا مما تجوز فيه الشهادة معنا على هذا الوجه .