كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

فصل : فإن كان في يد ثقة مامون في دينه ، فقال إن تلك الخمر التي عاينها إنما هي أصلها خل أريد به ، ولم يرد به الشراب ، فأرجو أن يجوز له ذلك إن شاء الله ، بقول الواحد الثقة المأمون ، لأنه يحتمل صدق ما يقول ، والثقة في مثل هدا يجوز لموله ، إذا كان الأصل يحتمل ما يقول ، ولم يكن قوله في الأصل كذبا وزورا .

فإن ركبه راكب على هذا ، وهو لا يعلم أصله خمرا أو خلا وكان في الأصل يراد به الخل ، فتولاه على ذلك جاز له ذلك إن شاء الله ، وكذلك إن صدقه أنه أراد به الخل وهو في يده أو في حال يجوز قوله فيه ، ويشهد فيه بعلم منه بذلك أنه أصله خل ، و هو ممن يجوز قوله فيه ، جاز ذلك إن شاء الله فيما يصح من الحلال ، بقول الواحد ، وأما الحجة في ذلك فالاثنان إن شاء الله ، إذا شهدا بما يكون في الأصل يحتمل صدق شهادتهما في دين الله ، فيما غاب من أمرهما ، وهذا مما يحتمل صدقهما في أصل دين الله ، على قول من يقول أن الخل يجوز من العنب الرطب ، والبسر من النخل ، وأن شربه في حين ما يصير نبيذا في حاله تلك جائز ، فهو جائر إن شاء الله ، ومقبول قولهما في هذا ، وهو حجة لمن قبل قولهما في ذلك ، إذا شهدا بما في صدقهما فيه ، وغاب ذلك عن المشهود عنده في ذلك ، ولم يعلم أكاذبان في ذلك أو صادقان ، فاهل الثقة من المسلمين مصدقون في ذلك إن شاء الله .

فصل : ولو شهد الشاهدان الثقتان فيما يحتمل صدقهما على خمرة أريد بها الشراب والنبيذ ، فخانا الله في دينهما ، وقالا إن هذا إنما أريد به الخل في الأصل ، واحتمل صدقهما في ذلك ، كان ذلك حجة لمن شهدا معه بذلك ، وكذلك الواحد إذا اطمأن قلب المشهود معه إلى صدقه ، واحتمل في دين الله ، فهو حجة له في هذا الوجه ، وهو جائز في دين الله لنفسه ، وأرجو أن يسع ذلك المصدق له لأنه أخذه عنه من وجه يحتمل صدقه وكذبه فصدقه ، وكان مصدقا عنده في قوله هذا ، وهذا مما تجوز فيه الشهادة معنا على هذا الوجه .

١٨٧ / ٢٧٧