كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

وكذلك لا حجة منهم في قولهم إن هذا لبن أو ماء أو خل أو خمر ، أو شيء مما هم فيه كاذبون ، عند من وقف على أعين ذلك ممن يشهد أنه خمر نبيذ مسكر ، وليس بخل عند أهل المعرفة بالعين من الخل ومن الخمر ، وأنه كاذب عند كل من عرف عين الخمر ، فإذا شهد الشهود على تحويل العين عن أصلها أو تحليلها وهي محرمة في الأصل بغير حجة ولا بسبب يشهدون به مما يمكن ويحتمل صدقهم عند من وقف على العين وعرفها ، لأنه إذا شهدوا على هذه الخمرة بأنها خل في الأصل ، وإنما أريد به الخل في الأصل ، ووقف عليها أهل العلم والمعرفة بعين الخمر وصفتها ، لم يشهدوا على كذبهم في أصل ما يشهدون به ، بل يحتمل ذلك عندهم إذ ذلك ممكن عندهم ، أن يكون خلا في الأصل ، ويحول في حال ما يصير إليه من حد النبيذ إلى حاله ، وهي على نية الخمر ، فهي في الأصل محرمة عند الله على من علمها إلا أنها كذلك وهي ، يقول من قال إنها أريد بها الخل ، مع من غاب عنه كذبه من صدقه ، واحتمل في دين الله صدقه حجة له في ذلك ، وهو هالك يكذبه في ذلك ، فانظروا مواقع الحجة من الشهادات على إزالة الأصل بما يحتمل صدق القائل : كيف كان حجة .

واذا لم يحتمل صدق القائل في علم من علم ذلك ، لم يكن قول القائلين في ذلك ، قلوا أو كثروا حجة في ذلك ، ولا وسع تصديقهم ولا اتباعهم ، وكانوا كاذبين عند الله وعند من شهدوا عليه ومعه ، ولم يسعهم مع ذلك أن يصدقهم ، ولا يتولاهم في دين الله بدين ولو جهل مواضع ما يكونون فيه حجة ، من مواضع ما لا يكونون فيه حجة، ومواضع ما يكونون فيه مصدقين ، من مواضع ما لا يكونون فيه مصدقين ، وليس لأحد يجهل أن يجعل غير الحجة حجة ، ولا يبطل موضع الحجة إذا لم يعلم أنها حجة ، ولا يصدق من لا يجوز تصديقه إذا جهل موضع ما لا يجوز تصديقه ، وكل ذلك لا يجوز إلا بموافقة الحق ، في دين الله ودين أهل العدل من المسلمين ، ولو عاين الجاهل أو العالم لعين الخمر خمرا في علمه .

١٨٩ / ٢٧٧