باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة
الجزء ٣ · صفحة ١٨٩وكذلك لا حجة منهم في قولهم إن هذا لبن أو ماء أو خل أو خمر ، أو شيء مما هم فيه كاذبون ، عند من وقف على أعين ذلك ممن يشهد أنه خمر نبيذ مسكر ، وليس بخل عند أهل المعرفة بالعين من الخل ومن الخمر ، وأنه كاذب عند كل من عرف عين الخمر ، فإذا شهد الشهود على تحويل العين عن أصلها أو تحليلها وهي محرمة في الأصل بغير حجة ولا بسبب يشهدون به مما يمكن ويحتمل صدقهم عند من وقف على العين وعرفها ، لأنه إذا شهدوا على هذه الخمرة بأنها خل في الأصل ، وإنما أريد به الخل في الأصل ، ووقف عليها أهل العلم والمعرفة بعين الخمر وصفتها ، لم يشهدوا على كذبهم في أصل ما يشهدون به ، بل يحتمل ذلك عندهم إذ ذلك ممكن عندهم ، أن يكون خلا في الأصل ، ويحول في حال ما يصير إليه من حد النبيذ إلى حاله ، وهي على نية الخمر ، فهي في الأصل محرمة عند الله على من علمها إلا أنها كذلك وهي ، يقول من قال إنها أريد بها الخل ، مع من غاب عنه كذبه من صدقه ، واحتمل في دين الله صدقه حجة له في ذلك ، وهو هالك يكذبه في ذلك ، فانظروا مواقع الحجة من الشهادات على إزالة الأصل بما يحتمل صدق القائل : كيف كان حجة .
واذا لم يحتمل صدق القائل في علم من علم ذلك ، لم يكن قول القائلين في ذلك ، قلوا أو كثروا حجة في ذلك ، ولا وسع تصديقهم ولا اتباعهم ، وكانوا كاذبين عند الله وعند من شهدوا عليه ومعه ، ولم يسعهم مع ذلك أن يصدقهم ، ولا يتولاهم في دين الله بدين ولو جهل مواضع ما يكونون فيه حجة ، من مواضع ما لا يكونون فيه حجة، ومواضع ما يكونون فيه مصدقين ، من مواضع ما لا يكونون فيه مصدقين ، وليس لأحد يجهل أن يجعل غير الحجة حجة ، ولا يبطل موضع الحجة إذا لم يعلم أنها حجة ، ولا يصدق من لا يجوز تصديقه إذا جهل موضع ما لا يجوز تصديقه ، وكل ذلك لا يجوز إلا بموافقة الحق ، في دين الله ودين أهل العدل من المسلمين ، ولو عاين الجاهل أو العالم لعين الخمر خمرا في علمه .