باب القول في حرمة الخمر من العنب والبسر والنية فيه وقبول قول الواحد والاثنين في أصل الإرادة
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠إلا أنه لا يعرف هي الأصل ، كانت يراد بها خلا أو شرابا ، قلنا له : لا يقدم على ذلك حتى يعلم الأصل في ذلك ، و إلا فهو محجور عليه حتى يعلم الأصل في ذلك ، فإن ركبه على ذلك على نية أنه يركب ما معه حلالا ، أو على غير نية أنه يركب الحرام ، كان في ذلك مسيئا بإقدامه على محجور العين ، مع من علمها أو جهلها ، ولا يعرف الواقف عليها ممن يعلم أنها خمر وأنها حرام ، إن كانت أريد بها الشراب ، وأنها حلال إن كانت أريد بها الخل ، ولا يكون ذلك معنا هالكا إن كانت في الأصل أريد بها الخل ، لأنه قل واقع في حال جهله مباحا في دين الله - تبارك وتعالى - في دين المسلمين ، غير أنه عليه التوبة معنا ، من إقدامه على جهله بأصل الخمر التي وقف عليها ، على أي الأصول كانت ، ولأنها على كل حال لو وقف عليهما الواقف الذي يعرف عينها ، ويعرف صفتها ، لم يبلغ إلى علم تحريمها من تحليلها إلا بعلمه بأصل ما بنيت وأسست له .
فصل : وان وافق على ذلك خمرا أريد بها الشراب في الأصل ، وكانت عند الله وعند المسلمين في دينهم محرمة ، وعند العلماء بها وبعينها ، لا يعرفون فرق ما بين المحرم منها والمحلل إلا بمعرفة الأصل ، فقد ينبغي له في الأصل ألا يقدم إلا على معرفة الأصل ، الذي به صارت مباحة في دين الله ودين المسلمين ، فإذا أقدم على محجور بغير علم فهو هالك ، ولا يسعه ركوبه لجهله لأصله ، ولو علم أن في أصل دين الله شيثا مباحا من هذه العين ، إذا كانت في الأصل يراد بها الحلال من الخل ، فلا يغنيه علمه هذا إذا وافق في الأصل محرما في دين الله .