كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

كذلك الولاية بالرفيعة من الواحد ، ولا نعلم أن أحدا قال إن الولاية لا تجوز بالواحد ، وإنما تجوز بالاثنين من علماء المسلمين، ، وإنما قيل بالاختلاف في الحجة بقول الواحد ، أنه حجة في الولاية ، وأنه يلزم تصديقه والولاية بقوله ، لأن الحق في الولاية لله - تبارك وتعالى - ، ولأن ولاية الرفيعة بالواحد تقع موقع الرفيعة من الاثنين ، لأنه إنما هو يقبل قول الرافعين ، ولا يتعدى قول الرافعين ، كما قد كان الحاكم الواحد حجة في دين الله ، إذا كان قد نزل بمنزلة الحاكم ، وكان الحاكم حجة على الرعية بمعونته على ما هو حجة ، وتصديقه فيما هو حجة على غيره ولغيره ، كما جاء الأثر أن المعدل الواحد حجة في رفع العدالة ، إذا كان قد جعل معدلا لذلك الحاكم ، وعليه إذا كان هو الذي جعله معدلا أو جعله له معدلا ، ممن يبصر العدالة من العلماء من المسلمين ، بأمر ذلك الحاكم ، كذلك العالم إذا نزل بمنزلة الحجة في الولاية والبراءة ، كان حجة في رفع الولاية ، كما كان حجة على غيره في الفتيا في دينه ، إذا قال ما هو في أصل دين الله حق ، وموافق لأصل دين الله من قول الحق في الدين ، فهو حجة في ذلك فيما يسع جهله وفيما لا يسع جهله .

كذلك الولاية بالواحد ، وكما كا قول الواحد من الثقاة في الأهلة في شهر رمضان ، وما يلزم في الحقوق في ذلك يقوم الواحد ، ويكون حجة ، كذلك الولاية ، قد قال من قال : إنها تقوم بها الحجة على المرفوع إليه بقول الواحد من علماء المسلمين ، وليس له أن يلوي عنقه عن الحجة ، وعليه أن يتولى المرفوع ولايته بقول الواحد ، للعلل التي دكرناهما ، وأكثر من هذا من العلل فيما تقوم به الححة من حقوق الله بالواحد ، فالولاية أولى أن تقوم بها الحجة بالواحد .

٢٠ / ٢٧٧