باب ذكر النبيذ
الجزء ٣ · صفحة ١٩٦فصل : واذا وقف على النبيذ الذي هو مع أهل المعرفة به أنه نبيذ ، في الآنية المباح فيها الشرب في دين الله ودين المسلمين ، ولو جهل هو ذلك أنه حلال أو حرام ، وقد علم أنه أنبذ في تلك الآنية أو لم يعلم ، إلا أنه وجده في تلك الآنيه وفي تلك الأوعية ، مع ما كان من الناس ولم يعلم أنه حرام بوجه من الوجوه فيما غاب عنه ، وهو مباح له ذلك ، ولوكان في الأصل عمل في آنية محجورة ، ثم حول إلى الآنية المباحة ، من بعد أن صار نبيذا ، إلا أن يقول من هو في يده أنه نبذ في آنية محجور فيها شراب النبيذ ، فإذا أقر لذلك وهو بعد في ملكه فهو حجة على من أقر معه بذلك ، ولا يسعه الإقدام على ذلك ولو جهل حرمة ذلك وجهل حجة من قال بذلك من أهله ، فلا يسعه جهل ذلك كله .
فصل : وأما إذا وقف على النبيذ الذي هو مع أهل المعرفة به أنه نبيذ في الآنية المعروفة ، بأنها لا نبيذ فيها ، وأنه إنما ينتقل فيها من غيرها من الآنية التي يشرب منها في الوقت متعارف ذلك ، فهذا الموضع معنا موضع الاختلاف ، ويحسن فيه الاختلاف ، لأنه قد وقف على النبيذ ، ولم يقف على معنى ما كان فيه أصل النبيذ ، ونحب في هذا على السبيل أن لا يقدم على شرب النبيذ إلا من عند ثقة ومامون على هذه الصفة .
فصل : وان كان من عند غير ثقة ولا مامون ، وقد زال عنه معرفة الأصل في الإناء المنبذ فيه ذلك النبيذ ، ولم يقف عليه بعينه وأصله ، فشرب هذا النبيذ على هذه الصفة ، كان معنا قد شرب مباحا ، إلا ما قد ذكرنا من الاختلاف وقد بينا ذلك .