باب ذكر النبيذ
الجزء ٣ · صفحة ١٩٧وأما إذا وقف على النبيذ في الإناء ، المحجور فيه شرب النبيذ ، ولم يعلم أنه نبيذ في ذلك الإناء ، وانما وقف عليه نبيذا في ذلك الإناء ، فاما هو فمحجور عليه شربه من ذلك الإناء في الأصل ، حتى يعلم أنه أنبذ في غيره وحول إليه ، من بعد ما وقف ، ولم يعلم أنه زاد فيه من بعد أن حول إليه ، فإن أخبره مخبر ممن هو في يده ، أو ممن يجور قوله عليه وفيه ، أنه أنبذ في غير ذلك الإناء من الآنية التي يجوز فيها الشراب ، لم يكن معنا في ذلك حجة ولا مصدقا فيه إلا أن يكون ثقة ، لأن الأصل الذي وقف عليه فيه فهو محجور حتى يعلم أنه غير حرام ، كما أنه إذا وقف عليه في الآنية الحلال الشرب فيها ، كان مباحا من أيدي الكل من أهل القبلة ، إلا أن يعلم أنه حرام ، وقول من هو في يده حجة ، إذا قال إنه حرام لوجوب الملك عليه فيه كائنا ممن كان .
وأما هذا إذا وقف على ما يوجب حجره ، فلا يطلقه له من سبيل الحجر ، إلا من قول ثقه مامون لا شك في صدقه أنه أنبذ في غير هذا الإناء من الآنية المباحة ، وأنه إنما حول إلى هذا الإناء من بعد أن أدرك ، وان لم يرد في هذا الإناء زيادة توجب تحريمه .
فإن رأى من يشرب هذا النبيذ وشربه ، وقد وقف عليه في الآنية المحجورة الشرب فيها ، إلا أنه لم يعلم أنه أنبذ في تلك الآنية أو لم ينبذ فيها ، وهو نبيذ قائم العين مع من يعرف أنه نبيذ ومعه هو ، إلا أنه غاب عنه من هذا النبيذ ، كيف كان أصل نيته فرأى وليا له يركب ذلك ويشربه ، على هذه الصفة لم يكن له ترك ولايته ، ولا جاز له البراءة منه ، وهو مامون في دينه على ذلك .
وكذلك ليس له أن يبرأ من غير وليه على هذه الصفة ، إلا أن يعلم أن هذا النبيذ أنبذ في هذا الإناء ، أو في إناء حرام فيه الشرب ، لأن هذا مما يحتمل حلاله وحرامه ، ومن وجه أنه أنبذ في غير هذا الإناء من الآنية التي يحل الشرب فيها.