كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٢١

وقد قال من قال : هو مخير في رفع الواحد ، وعليه أن يتولى الرافع من علماء المسلمين ، وليس له ترك ولاية الرافع من علماء المسلمين ، من أجل ولايته لمن تولاه ، وان وقف عنه فيلزمه ولاية الرافع ، فإن لم يتول الرافع من أجل ولايته المرفوع ولايته ، هلك بذلك ، إذا وقف عنه برأي أو بدين من أجل ولايته لمن تولاه ، إلا أن يعلم أنه تولاه بغير حق ، فإن لم يعلم ذلك ثم ترك ولايته من أجل ولايته لهذا ، كان هالكا ، وان وقف عن المرفوع ولايته وتولى الرافع من علماء المسلمين ، فقد أجاز له ذلك من أجاز من المسلمين ، ما لم تقم عليه الحجة بالإثنين ، فإذا قامت عليه الحجة بالإثنين لزمه بذلك الحجة.

وقال من قال : إن سال العالم عن ولاية المرفوع ولايته ، فرفع إليه ولايته ، كان ذلك عليه حجة ، وإن رفع إليه ولايته من غير أن يسأله كان له الخيار في ذلك ، كما كان الحاكم إذا سأل المعدل عن تعديل الشاهد ، فرفع إليه عدالته ، لزمته الحجة بذلك ، وإذا رفع المعدل تعديل الشاهد من غير أن يسأله الحاكم ، كان له الخيار في ذلك وفي قبوله ، كذلك السائل إذا سال العالم عن ولاية المرفوع ولايته ، فرفع إليه ولايته ، كان عليه حجة ، وان لم يساله كان مخيرا في ذلك ، فإن تولاه وسعه ذلك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، وإن لم يتوله وتولى العالم وسعه ذلك في بعض القول ، ولايسعه ذلك في بعض القول ، إلا أن يتولى المرفوع ولايته إذا سال عنه .

فصل : وقال من قال : هو مخير في ذلك في قول الواحد ، سال العالم أو لم يساله فهو مخير في ذلك ، وليس له على كل حال ترك ولاية العالم المحق من أجل ولايته لمن تولاه ، ساله عن ذلك أو لم يساله ، وعليه ولاية العالم المحق على كل حال .

٢١ / ٢٧٧