باب ذكر النبيذ
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٠فصل : فإن كان الأصل يراد به النبيذ في الأواني المحجور فيها استعمال النبيذ ، فاريد بذلك النبيذ في تلك الآنية وصار نبيذا ، فهو حرام لمعنى السكر الحال فيه والنازل له ، ولموضع معنى الشراب منه ، فما دام السكر قائما فيه وكان مسكرا ، فالمسكر حرام على هذا الوجه من هذا النبيذ لا محال ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أهل العدل أنه كان مسكرا ، وقد بني على الأصول الفاسدة في الآنية المحجورة ، أن ذلك حرام فاسد رجس لا ينتفع به في شراب ولا طعام ، ورجس ما مس النبيذ من الطهارات من الأطعمة والأشربة وغير ذلك من الطهارات ، إلا ما اختلف فيه من الماء ، فقد مضى القول في استثناء ذلك على اختلاف أهل العدل في قليله وكثيره ، الذي تحتمل فيه النجاسات ويفسده أو لا يفسده ، وسائر ذلك ، فهو مفسد له في حاله هذه التي وصفناها ، فإذا أريد به الخل بعد أن صار في حد المسكر في هذه الآنية ، فتحول عن حال المسكر إلى حال الخل ، وزال عنه عين المسكر وحكم المسكر ، المحجور لعلته ولمعناه ، وصار خلا في العين مع من وقف عليه من العارفين أنه خل وأنه ليس بمسكر ولا نبيذ ، فقد اختلف في ذلك من قول أهل العلم من أهل العدل :