باب ذكر النبيذ
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١فقال من قال : إن ذلك يتحول إلى الخل ، ويصير حلالا طاهرا بالنية التى أوقعت عليه ، وأريد بها فيه وأريده لها إذا زال عنه حكم المسكر المحجورة لمعناه لعلته ، وتحول إلى حد الحلال المباح في الإجماع أن لو أريد به في الأصل لكان مباحا حلالا ، لا اختلاف في ذلك ، فلما أن حصل السبب الذي به أبيح زال المسبب الذي به حجر وهو المسكر ، وانما تحول إلى حال الخل بالنية ، كما تحول إلى النبيذ المسكر بالنية ، وليس هو في الأصل حراما من التمر والزبيب ، إلا أن يراد به النبيذ بالنية ، في الآنية المحجور فيها النبيذ ، والا فالأصل ملك حلال ولم يحل فيه نجاسة أفسدته من ذوات النجاسات المائعة فيه ، إلا ما عارضه من النية الفاسدة ، فكل ما أفسدته النية الفاسدة بعد أن كان ملكا حلالا ، وهو قائم العين التي لم يأت عليه من الآفات غير النية التي أفسدته ، فكذلك إن حال عن حال تلك النية ، كان حلالا وكذلك إذا حال عن حال المحجور المسكر ، إلى حال الخل بالنية المراد بها للخل تحول إلى الخل ، وقد قيل : يعالج بالشمس أو الماء أو الملح. وانما يراد بمعالجته تحوله عن حال المسكر إلى حال الخل ، فإن تحول إلى حال الخل بغير معالجة مع النية له بذلك ، فقد زال عنه حد المحجور وصار إلى حد المباح وهو حلال .
وقال من قال : إنه إذا صار إلى حد النبيذ في الآنية الفاسدة فيها استعمال النبيذ فهو حرام ، لا يتحول إلى الحلال ، والقول الأول أصح معنا وهو قولنا إن شاء الله .
لأن المحجور منه المحرم المسكر والمراد به للشرب والنبيذ.