باب ذكر النبيذ
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢ولو أن ذلك المجعول في الآنية من الجرار وغيرها من الآنية التي لا يجوز استعمال النبيذ فيها ، ولم يرد به الشراب ولا الخل ، وجعل على غير نية في تلك الآنية ، كان ذلك حلالا مباحا ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، فكذلك إذا أريد به الخل فهو حلال مباح ، وإنما حجر بنية الحرام مع حلول السكر فيه ، وانما منع لمعنى السكر وحرم السكر منه . وقد قال تعالى : ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) ، فإنما المحجور السكر ، وليس الأصل بمحجور .
وكذلك إذا حال إلى غير الحال الذي حجر به فليس بمسكر ولا محجور ،
وليس هنالك ذات محرمة في الأصل إلا بالنية ، فإذا زالت عن حال ما أريد به من المحجورات زالت أحكام النية عنه .
فصل : ومعنا أنه إذا حال عن حال المسكر وصار خلا مزيلا للحرام المحجور ، نازلا بمنزلة المحلل من المملوكات ، فهو من الخل ، والخل ليس بمحرم ، ونقول إنه إذا فارق حال ما صار به محجورا مما أريد به وقصد إليه به واتخذ له ، فزال عن ذلك الحجر ، فقد صار إلى حد المباح الحلال ، لأنه أملاك ليس بحرام في الأصل ، والله أعلم ، وذلك معنا على هذا ، ولو لم يعالج ولم يرد به الحل ، إلا أنه قد صار خلا ، فعلى من أراده للنبيذ التوبة من تلك النية ، وأن يتوب إلى الله من تلك المعصية ، وقد فارق هذا الخل معنا حال المسكر المحجور ، وهذا الذي يبين لنا في هذا ، والله أعلم بالصواب ، وقولنا فيه قول المسلمين .
فصل : فإذا صار المسكر من التمر والنبيذ والخمر خلا ، ونزل بمنزلة الخل ، وعين الخل مع من يعرفه ، فهو مباح له معنا من عند كل أهل القبلة ، إلا أن يعلم أن الأصل كان فيه محجورا ، فإذا علم ذلك فهنالك يقع الاختلاف :
فقال من قال : إذا رجع إلى حال الحل من جميع ذلك من الخمر وغيره من الأنبذة ، ولو لم يرد به الخل ، فقد رجع إلى حال المباح .
وقال من قال : غير ذلك .