باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩وقال : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ). فكان ذلك على الشريطة بعد الدخول ، فإذا تزوج الرجل بالمرأة ، ورضيت به زوجا ثم طلقها قبل الدخول وقبل أن ينظر إلى فرجها ، أو يمسه بيده أو بفرجه ، فلا يحرم ذلك عليه بناتها ولا بنات بناتها ما كن ، فإذا كان منه أحد ذلك ، فوطىء أو نظر إلى فرجها على الاستحلال للنظر إليه بالتزويج ، أو مس بفرجه أو بيده فرجها ، فقد حرم عليه بناتها وبنات بناتها وبنات بنيها من النسب والرضاع ، ما كانوا وتناسلوا كانوا في حجره أو لم يكونوا في حجره ، وكانوا عنه معتزلين خارجين من حجره ، وانما خاطب الله بذلك على ما يستدل به أن الربائب كن في الحجور ، وقد يكن في غير الحجور ، وقد تكون الربيبة قد تزوجت وبانت ، وقد يكون يولد للمرأة بعد أن طلقها وتزوجت بعد ذلك ، وربيت في غير حجره ، وكان ذلك في حجر أبيها ، فقد حرم عليه ما ولدت قبل ذلك التزويج ، وما ولدت بعده من النسب و الرضاع ، بالكتاب والسنة والإجماع ، لا نعلم بين أهل
العلم في ذلك اختلافا .
ثم قال : (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) فكان هذا خاصا في حلائل الأبناء من الأصلاب ، ردا من الله - تبارك وتعالى - ، لقول من عاب على النبي صلى الله عليه وسلم تزويج امرأة زيد لما قضى زيد منها وطرا ، وكان زيد من النبي صلى الله عليه وسلم بالموضع المكين ، حتى كان يسمى ابنه في الادعاء من الألفاظ من الناس ، ولم يكن ابنه لصلبه ، فبين الله ذلك في غير موضع من حكمه ، فقال تعالى : ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل )( 4 ).