كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

فأباح - سبحانه - أزواج الأدعياء ، وحرم أزواج الأبناء من الأصلاب ، ولم يكن استثناؤه هذا في أزواج الأبناء من الأصلاب موضعا للإباحة لنساء الأبناء من الرضاع ، و إنما كان هذا نفيا منه للزوم الأبناء من الأدعياء ، في الأحكام في شيء من الحلال والحرام ، فلو لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة في التحريم من الرضاع ما يحرم من الأنساب ، ما حسن إلا أن يكون الابن من الرضاع لاحق بالابن من النسب ، إذا كانت الابنة من الرضاع لاحقة في التحريم بالابنة من النسب .

كذلك زوجة الابن من الرضاع محرمة ، كما محرم زوجة الابن من النسب ، إذا كان ابنا مسمى مشبها للابنة وللابن من النسب في المحرمات ، وفي الاسم ، فزوجة الابن من الرضاع والنسب ، إذا تزوجها ابنه من الرضاع أو النسب ، فرضيتا به زوجا ، فلو لم يدخل بها فقد حرمت على أبيه من الرضاع أو النسب ، إذا تزوجها ابنه من النسب في المحرمات وفي الاسم ، وعلى أبي أبيه وأجداده ما كانوا وعلوا من الرضاع أو النسب ، ولو لم يدخل بها الزوج ، لأنها مرسلة مبهمة .

وكذلك قوله تعالى . : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) فإذا تزوج الرجل امرأة ، دخل بها أولم يدخل بها ، فقد حرمت على بنيه من النسب والرضاع ، وعلى بني بنيه وبني بناته ، ما كانوا وتناسلوا من الرضاع والنسب ، لأن ذلك مطلق مبهم قوله : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) فالنكاح هاهنا التزوبج ، وهو عقدة النكاح مع رضاء المرأة ، فإذا حصل ذلك فقد وقع الملك والحجر في الأحكام والمواريث ، أن لو ماتت أو مات عنها ، وكما أن الصداق ونصف الصداق أن لو طلق فقد وقع حكم الزوجية والملك ، وعلى ذلك أجمع أهل القبلة ، لا نعلم بينهم اختلافا ، أنه إذا تزوج الرجل بالمرأة ، ورضيت به زوجا تزويجا جائزا ، ثم مات أو ماتت أن لها منه الميراث .

٢١٠ / ٢٧٧