باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٢٢وقال من قال : لا تقوم عليه الحجة إلا بقول الاثنين من العلماء ، سالهما أو لم يسالهما ، فإذا قام عليه الإثنان من علماء المسلمين بالولاية والبراءة في الرفيعة بولاية رجل أو امرأة بعينه ، كان ذلك عليه حجة ، وكان عليه قبول ذلك كما وصفنا ، من غير اعتقاد صدق ذلك للمرفوع ولايته ، ولا صدق الرافعين لذلك ، ولكن لقبول الحجة ، ولو كان الرافعون للولاية كاذبين في ذلك ، خائنين لله في دينه في ذلك ، فالاثنان حجة على من قاما عليه ، والواحد حجة لمن صدقه في ذلك ، وقبل ذلك منه ، ولا نعلم في ذلك اختلافا في قول أهل العلم .
ولو رفع عالم من علماء المسلمين من البصراء بالولاية والبراءة ولاية من علم الله شقاءه ، وأوجب علم شقائه على من علم ذلك منه في كتاب الله -تبارك وتعالى - ، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزم فيه بعص المسلمين براءة الحقيقة بالقطع ، فرفع هذا العالم ولايته خائنا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدينه ، إلى من لا يعرف ذلك من المسلمين ، فتولاه بذلك على تصديق الحجة له في ذلك ، وكان المتولي لذلك المرفوع ولايته في ذلك من المسلمين والسالمين ، وكان الرافع لولايته من العلماء من الهالكين والظالمين ، ولا يضر ذلك من صدق الحجة في