باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢كذلك يقع به وجوب الضلال ، لأنه لوكان حلالا كان يجب به الزوجية من الحجر والوطء والمواريث والصدقات . وكذلك بنفس العقد والقصد إليه بالنكاح ، محجورا على العلم بما حجر عليه من المحرمات عليه من ذوات النسب والصهر والرضاع بقوله تعالى : ( أن تجمعوا بين الأختين ) فالجمع يقع بنفس العقدة للتزويج ، لا نعلم في ذلك اختلافا ، أنه لو عقد له التزويج معا باختين لبطل نكاح الجميعتين ، ولو رضيتا أو رضيت به إحداهما ، فكان الحكم واقعا بالعقد في التحريم ، والتحليل كذلك واقع بالعاقد والمعقود عليه ، على ما لا يجوز ولا يحل من الإثم ، والتعدي لحدود الله ، إذا فعلوا ذلك على العلم ، وكان قوله تعالى : (وأن تجمعوا بين الأختين ) مطلقا في الأختين ، من جميع الأخوات من النسب من أي وجه كان ، ومن الرضاع ، لقوله تعالى : (وأخواتكم من الرضاعة) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب )، مع الإجماع على التحريم بالسنة ، والصحيح أنه لا يخرج الرضاع في هذا من النسب.
وقوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) يعني وما قد سلف ، فهو محرم عليكم أيضا ، ولو كان في حين نزول الآية أحد جامع بين أختين ما جاز له أن يقر على ذلك ، ولا يجوز هذا في الأحكام بعد نزول الحكم في الحرام على التابيد إلى غير غاية ، ولا نعلم أن للنكاح غاية إلا الموت أو الطلاق ، فهذا باطل أن يجوز هذا إلا أن يكون وما قد سلف . كذلك قال بعض أهل التاويل وهو جائز صحيح .
وقد يجوز في المعنى أن يكون قد عفا عنهم عما قد سلف من أمرهم ، من غير أن يجوز أن يثبت لهم حكما قد حرمه على الفاعل في المستقبل ، لما قد سبق من فعله ، هذا ما لا نعلمه يجوز في أحكام كتاب الله ، ولا سنة رسوله ولا في الإجماع في الدين ، والله أعلم .