باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح
الجزء ٣ · صفحة ٢١٣ولا يخرج هذا معنا إلا أن يكون عفوا عنهم مما مضى أن لا يعاقبهم عليه ، أو على المعنى في الاعراب أن إلا تقوم مقام ما ، كما قد قال الله - تبارك وتعالى - : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) المعنى على ما قيل في التأويل ، وهو صحيح ، إلا من ظلم يعني ومن ظلم أيضا فلا يحب الله منه الجهر بالسوء من القول ولو ظلم ، فهذا وأمثاله مما قد قيل فيه في التاويل إن ما يقوم مقام إلا ، ومن تقوم مقام إلا .
وقوله تعالى : إن الله كان غفورا رحيما) عما كان منهم مما كانوا يأتونه في جهلهم وفي بعض أيام الإسلام ، قبل أن ينزل التحريم في النكاح والتحليل ، فكان الله لهم عن ذلك غفورا رحيما .
فصل : ثم قال تعالى : ( والمحصنات من النساء) يعني وحرم عليكم المحصنات من النساء في النكاح ، والمحصنات من النساء هاهنا ، هن ذوات الأزواج المتروجات ، فكل امرأه منكوحة متزوجه قد وقع عليها حكم الزوجية ورضيت بزوجها ، ووجب عليها حكم نكاحه ، فهي حرام على غيره من الرجال بالنكاح ، أو بما ملكت اليمين ، فلا يجوز نكاح ذات بعل متزوجة من أمة أو حرة ، ولا وطؤها بملك يمين ما دامت في ملك زوجها ، وهي حرام على سيدها أن يطاها بملك اليمين ، ومحرم عليها النكاح غير نكاح بعلها ، التي هي زوجة له وهو زوج لها ، فنكاح ذوات البعولة من النساء حرام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واجماع أهل العدل من المسلمين .
وأما قوله تعالى : ( إلا ما ملكت أيمانكم) فقد قيل في ذلك باختلاف :