باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥كذلك بين لهم أنه حرام عليهم فيما ملكت اليمين ، فأراد بذلك تبارك وتعالى أنه حرام عليهم في ملك اليمين ، جميع ما حرم عليهم في النكاح من ذوات النسب والصهر والرضاع والجمع بين الأختين ، وذوات البعولة مما ملكت أيمانهم ، فكل ذلك محرم عليهم في الوطء بملك اليمين ، كما هو محرم عليهم في النكاح ، فاحل لهم ما ملكت أيمانهم ، ولو لم يكن نكاحا ، قام لهم الملك لما ملكت أيمانهم مقام النكاح والتزويج ، وانما بين لهم أنه حرم عليهم في الأملاك من المحرمات ، مثل ما حرم عليهم في النكاح والتزويج ، وهذا قول يخرج على صحيح من التاويل ، يجتمع عليه جميع أهل العدل ، أنه يحرم من الملك في الوطء مما يحرم من النكاح من النسب والصهر والرضاع والجمع .
وقال من قال : ( إلا ما ملكت أيمانكم ) يقول : وحرم عليكم من النساء بالنكاح والوطء بملك اليمين ، جميع ما حرم عليكم ، والمحصنات من النساء مما ملكت أيمانكم وغيره ، إلا ما ملكت أيمانكم من السبايا ، من مشركين من ذوات البعولة في الشرك ، لأنه إذا صارت للمسلمين وحلت للمسلمين بملك اليمين انقطعت عنها محصنة التزويج من أهل الشرك ، وحرم عليها زوجها المشرك ، وكانت حلالا للمسلمين بملك اليمين ، وهذا قول يصح أيضا على الوجه مع أهل العدل ، وفي إجماعهم أن المشرك إذا أسلمت زوجته أو صارت في حكم ملك المسلمين ، انقطعت عصمة زوجها من أهل الشرك عنها ، وحلت للمسلمين ، فكل هذه الأقاويل جائزة خارج كل منها على الصواب ، على الانفراد بقوله ، وتحت كل قول من هذه الأقاويل فائدة ، يخرج في الإجماع في معناها على الانفراد بحكمها إن شاء الله .