كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

فصل : وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها لا الصغيرة على الكبيرة ولا الكبيرة على الصغيرة" وذلك محرم مفرق بينهم ، وذلك مما يصح حكمه في كتاب الله بالسنة ، بمعنى تحريم الجمع بين الأختين ،ومعنى تحريم الأخت ، فلما أن صح تحريم الأخت نصا من النسب والرضاع ، وصح تحريم العمة والخالة نصا من النسب والرضاع كذلك ، لا يجوز أن يجمع بين النساء ما يحرم عليه هو ، من ذوات محارمه من النسب والرضاع ، بمعنى تحريم الجمع بين الأختين ، ولمعنى تحريم أمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم من طريق الصهر ، فلما أن صح هذا كله صح أنه لا يجور له الجمع بين ذوات المحارم ، كما لا يجوز له أن يتزوج ذوات المحارم ، بالدلالة من كتاب الله على شبه ذلك في معناه ، والمراد به ، مع تصديق ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الإجماع على ذلك من أهل القبلة ، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا .

فلما أن صح هذا بالاجماع عليه من أصول الدين ، بالاطلاق والنص ، في أن لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، صح في الإجماع أن عمة أبيها وعمة جدها ، وما كان من عمات ابائها ، فهي عمة لها كما كانت أمهاتها ، ما كن وعلون أمهات لها ، كذلك عمات ابائها وعمات أمهاتها وخالات آبائها وخالات أمهاتها على هذا النحو ، فهن عمات لها وخالات لهما ، كما أن عمات آبائه وعمات أمهاته وخالات آبائه وخالات أمهاته عمات له وخالات ، ومحرمات عليه من النسب والصهر و الرضاع ، وكل ذلك حرام بالإجماع والسنة والكتاب ، والسنة والإجماع لاحقان بالكتاب ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .

٢١٦ / ٢٧٧