كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر الفروج وتحريمها وتحليلها بالنكاح

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

وقوله تعالى: (إلاما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم ) المعنى في ذلك كتب الله عليكم هدا الذي قص عليكم ، من تحريم المحرمات في النكاح ، وقد بين ما حرم عليهم من استباحة الفروج ، وفرض عليهم في حفظ فروجهم ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، ثم كتب عليهم أن هذا الذي قصه عليهم محرم عليهم ، ولو كان ذلك بالتزويج وملك اليمين ، فهو محرم عليهم لا يحل لهم ذلك ، بنكاح ولا ملك يمين ولا في غيره .

فصل : ثم قال تبارك وتعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين ) ، فالاحصان هو التزويج مما أحل الله ، مما عدا هذا الذي قد بينه وقصه ، وحجره عليهم بالملك وغير الملك .

والسفاح كل ما عدا النكاح والملك باليمين ، مما أحله الله بالنكاح والملك ، فما يأتي بغير نكاح ولا ملك فهو سفاح ، والسفاح هو الرنا ، والزنا هو موجب للحد في الدنيا ، والوعيد والعذاب في الآخرة .

وقال الله - تبارك وتعالى - : ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) وقال تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) .

وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( أو امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج )(6 ) ، فلم يحل الله - تبارك وتعالى - الفروج من الحرائر ، بالهبات منهن لأنفسهن في شريعة دين نبينا صلى الله عليه وسلم إلا له في امرأة واحدة لا نعلم غيرها ، وسائر ذلك فإنما كان صلى الله عليه وسلم يتزوج بالولي والصداق والشهود ، وكانت سنته صلى الله عليه وسلم ذلك في التزويج .

٢١٧ / ٢٧٧