كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

وصلناموضع ما يكون حجة ، ولو كانت الحجة كاذبة عند الله في سريرتها ، كذلك لو تولاه اثنان من علماء المسلمين في حكم الظاهر ، العلماء بالولاية والبراءة لكانا حجة على من قاما عليه بذلك في حكم الظاهر ، وكان عليه ولايته وولايتهما على ذلك ، و كان سالما بذلك ، ولو ترك ولاية المحق الواحد العالم لذلك من أجل ولايته لهذا الذي في علم الله أنه ظالم ، ولم يعلم ذلك المرفوع إليه ، كان بذلك عند الله من الهالكين في دينه ، وعذبه الله على ذلك بنار جهنم إذا ترك ما هو عليه حجة لموضع ما ليس له حجة ، ولو كان هذا العالم قد تولاه ورفع ولاية أبي جهل عمرو بن هشام أو نمرود بن كنعان أو فرعون وقارون وهامان ، ولا نعلم المسلم المرفوع إليه ولايتهم ، ما هم وما منزلتهم في الأحكام عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم وأهل دينه كان بولايتهم بالرفيعة سالما ، وكان بترك ولاية المحق العالم ، من أجل ولايتهم بغير علم ظالما لأنه لا يجوز له أن يترك ما ألزمه الله من ولاية المحق العالم من أجل ولايته لجميع من تولاه باسمه وعينه ، إلا أن يعلم أنه تولى أحدا بغير الحق ، والا فهو لازم له ولاية المحق العالم .

٢٣ / ٢٧٧