باب الفرق بين الرفيعة والفتيا والحُجَج في الدين والفرق في حكم الإيمان والكفر
الجزء ٣ · صفحة ٢٤وكذلك إدا قام عليه الاثنان بولاية أحد من هؤلاء وأمثالهم أو غيرهم ، من لم تصح شقوته في الكتاب ، إلا أنه قد استحق العداوة مع أحد من المسلمين في الدين في حكم الظاهر ، من الأئمة أو في الأئمة ، ممن لم يصح مع هذا المرفوع إليه ولايته ، ما قد نزل به من منزلة الضلال والكفر والشقاء في حكم الحقيقة ، ولا الكفر في حكم الظاهر ، فعليه أن يلتزم ولاية العالمين ، وولاية المرفوع ولايته بحكم التصديق ، وقبول الحجة ، فإن ترك ولاية المحقين العالمين وترك ما يلزمه من التزام الحجة بولاية المرفوع ولايته ، كان بذلك من الهالكين ، ولا يساله الله عن ولاية أبي جهل عمرو بن هشام ولا نمرود بن كنعان ، ولا قارون وفرعون وهامان ، إذا لم يعلم كذب ما قاله العالمان .
ولا حقيقة ما نطق به القرآن في هؤلاء الذين صح شصاؤهم في القرآن ، ولا شهد بصدق ما قاله العالمان ، وإنما التزم ولاية من لزمته ولايته بالحجة بقول العالمين ، إذا كان العالمان حجة في حكم دين الله في الله ، ولو شهد بصدق ما قالاه ، وكان ممن رفعا ولايته ذا القرنين وامرأة فوعون ومريم ابنة عمران ، وموسى بن عمران وعيسى ابن مريم -صلوات الله على أنبيائه - ، ولم يعلم صدق ما قالاه إلا من طريق قولهما ، فشهد بصدق قولهما ، وقد وافقا في ذلك تصديق القرآن ، وولاية من ثبتت ولايته في القرآن ، لكان بذلك من الهالكين ، إذ شهد بغير علم وقال بغير علم ، ولو ترك ولاية فرعون وهامان ونمرود بن كنعان وأبي جهل عمرو بن هشام لموضع ، إذ غاب عنه صدق العالمين من كذبهما ، ولم يأمن أن يكونا قد قالا ورفعا مما هما فيه كاذبان ، لكان بذلك قد ترك ما يجب عليه ، وترك الحجة في الدين ، وكان بذلك من الهالكين .