باب ذكر الفروج والنكاح والقذف
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢فصل : ولو قام عليه بذلك صبي غير متعبد بدين الله ، ولم تقم عليه الحجة من إنكار المرأة إلا ما يدفع من دعواه ، لم يبن لنا أن يكون بذلك محجوجا في حكم الظاهر ، وكان على الحكم الأول معنا من الولاية له والبراءة والوقوف ، لأنه محجوج في قوله المرأة ، متى قامت عليه الحجة عند الحاكم وعند أهل الإسلام ، كان مدعيا ، وكانت هي المصدقة عليه ، فصار في الأصل مدعيا لما يأتي من ظواهر الأمر المحجورة عليه ، حتى يصح ما يدعي .
وإذا ارتكب محجورا في ظاهر الأمر ، لا يكون فيه مؤتمنا على قوله ، ويكون محجوجا في أصل ما دخل فيه ، وأمكن صدقه وكذبه ، لحقه حكم الاختلاف من الولاية والبراءة والوقوف معنا بمنزلة القتل المحجور ، والأمور المحجورة والفروج المحجورة التي يمكن فيها الحق والباطل والكذب والصدق ، فإذا أتى شيئا محجورا يمكن فيه كذبه وصدقه وحقه وباطله ، وهو في الحكم مؤتمن على ما يدعي لا يكون على ما يدعي ، لا يكون أحد في ذلك عليه حجة ، وإنما كل من عارضه في ذلك الأمر ، وادعى عليه أنه فيه مبطل أو مخصوم ، كان خصما له في ذلك مدعيا عليه ، وكان هو المدعى عليه ، وفي جميع ما كان من الأمور على هذا الوجه ، فهو مؤتمن عليه أبدا ، ما لم يعلم باطله ، أو تقوم عليه الحجة ممن ادعى عليه ، ولا يلحقه في ذلك حجة مدع ممن ادعى عليه ، ولو عاينه يطأ هذه المرأة ، وهي لا تغير عليه ذلك ولا تنكر ، ومطاوعة له على ذلك ، ثم ادعت بعد ذلك أنه غصبها نفسها ، وقد وطئها على ذلك كانت مدعية عليه في الحكم ، لأنه رآها مطاوعة له في ذلك ، فليس لها حجة في النكير بعد المطاوعة في حكم الظاهر ، ولا يلحقه لها حجة من طريق الصداق في حكم الحق ، مع من عاين ذلك منه ، فإن ادعت ذلك عليه بعد ذلك الوطء ، فجحد ذلك ووطئها بعد ذلك الانكار ، والدعوى التي ادعتها عليه وأظهرتها إليه ، فإنه يكون بهذا الوطء الآخر هالكا ، ولو كان عند الله صادقا .