باب ذكر القذف
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٢وأما من قذف أحدا من أهل الإقرار ، ممن لا يعادي ولا يوالي بمكفرة من المكفرات غير الزنا ، مما يمكن أن يكون صادقا في ذلك ، ويمكن أن يكون كاذبا في ذلك ، ولا يعلم القاذف معه كذبه من صدقه :
فقال من قال : إن ذلك من صغائر ذنوبه ويستتاب من ذلك ، فإن تاب وإلا برىء منه ، لأنه أقدم على البراءة ممن لا يصح كفره مع القاذف معه ، وليس له الاطلاق بالبراءة ولا بالقذف ، لمن لا يصح كفره مع المتبرىء منه ،أو القاذف له بالكفر ، وإنما يطلق البراءة والقذف ممن استحق ذلك ، مع من علم كعلمه في المقذوف .
وقال من قال : إذا لم يكن المقذوف تجب ولايته على أهل الدار في حينه ذلك كافة ، ولا يسع جهل ولايته في ذلك الموضع الذي قذف فيه أو برىء منه ، فلا يلحق المتبرىء ولا القاذف في ذلك تبعة ، إلا أن يعلم القاذف والمتبرىء أن الذي يبرأ منه معه ، أو يقذفه معه يتولى المقذوف والمتبرأ منه ، فإذا علم ذلك فبرىء منه معه ، أو قذفه بكفر معه ، فقد هلك في دين الله ، ولو كان صادقا في سريرته ، ولو جهل ذلك المقذوف عنده والمتبرىء منه عنده ، في حكم القذف والبراءة ، ولا يزيل جهل الجاهل المتولي لحكم ما يجب في دين الله ، ما قد وجب ، والقاذف لذلك كافر ، ولا المتبرىء منه كافر عند الله في حكم دينه .
فصل : وليس لمن سمعه من الجاهلين لذلك أن يتولاه، وقد سمعه يقذف وليه بالكفر ، أو يبرأ منه ، وقد تولاه بالحق في دين الله ، إذا علم ما يجب به كفر القاذف ، وهو أن : يكون الدار محكوما على أهلها بولاية المقذوف في حين ذلك أو يعلم أنه يعلم أنه يتولاه ، ولو لم يكن أهل الدار محكوما عليهم بولايه المقذوف أو المتبرأ منه ، فإذا وقف الجاهل على أصل ما يكفر به القاذف ، من الأحكام التي بها يهلك القاذف في الإسلام ، لم يسع الجاهل ولايته على ذلك ، وكان هو هالكا بذلك في علانيته ، ولو كان صادقا في سريرته .