باب ذكر القذف
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣وكل من نزل بمنزلة ينخلع بها عن الإسلام في دين الله في الظاهر ، فهو عند الله في دينه كافر ، في حكم العلانية والسرائر ، ولا يجوز أن يكون أبدا كافر العلانية مؤمن السريرة ، ولا كاذب العلانية صادق السريرة ، هذا ما لا يجوز أبدا أن يكون مؤمنا كافرا ، و لا صادقا كاذبا ، ولا بارا فاجرا ،فمن حيث لحقه حكم الكفر في دين الله بوجه ، زال عنه حكم الايمان في دين الله من جميع الوجوه ، وكذلك الصدق والكذب والبر والفجور .
فصل : وسواء جهل ذلك من وجب عليه التعبد بذلك في دينه الذي يقر به ، أو علم ذلك ، فأحكام الله لا تتبدل لجهل جاهل ، ولا لعلم عالم ، واذا حرم على الجاهل ولاية المحدث ، بوجه من الوجوه في دين الله ، فقد هلك المحدث في دين الله -تبارك وتعالى - .
والقاذف للمسلمين أهل الولاية في دين الله مع أهل دين الله ، القائمون في ذلك بما يدينون بتحريمه ، ولو كانوا مخالفين في غير ذلك من الحق ، غير أنهم مقرون في ذلك الوجه بما يدينون بتحريمه من الصواب .
والقاذف لأحد من أولياء الله في دين الله ، مع من يتولاه بحق في دين الله بوجه من وجوه الحق ، ولو كان لسائر ما يدين به ، تاركا او مخالفا للحق أو منتهكا في هذا الوجه ، حجة لله على من برىء من وليه ذلك معه ، والمتبرىء هوكافر ببراءته من ولي الله ، مع من يتولاه في دين الله ، ولو كان المتولى له على طاعة الله بوجه من الوجوه ، فاسقا منافقا ممن ينتهك ما يدين بتحريمه ، في غير هذا الوجه الذي قد قام به ، من ولاية هذا الولي في دين الله.