كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب ذكر القذف

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

وكذلك لو كان من أهل الخلاف من الروافض أو المرجئة ، وكان في الأصل قد تولى هذا الذي قد تولاه ، بحكم حق في ظاهر الأمر ، الذي يسعه في دين الله ولايته بوجه من الوجوه ، فإذا تولاه بوجه من وجوه الحق ، التي يجوز له ولايته به ، ثبتت عليه ولايته به في دين الله ، فالقاذف لذلك الولي مع من يتولاه من أهل النفاق على هذه الصفة ، وعلى هذا الميثاق ، من الفجار الفساق ، ولو كان في علم الله في سريرته قد اطلع على ما به يدعي ، وصادق مع الله في علمه ، فيما قد قذف به ذلك الولي ، فإنه عند الله بذلك كاذب شقي ، إلا أن يتوب ، ولو جهل ذلك من يتولى الولي ، أنه لا يحكم عليه ببراءة لبراءته ممن قد والاه .

وأما إذا كل القاذف أو المتبرىء من هذا الذي يتولاه هذا المتولي ، أن هذا المتولي يتولاه بغير حق ، بعلم أو بجهل ، بدين أو برأي ، وهو في أصل دينه يتولى هذا الرجل بغير الحق ، وعلم بذلك القاذف والمتبرىء ، فلا حجة لمبطل في دين الله ، وليست تلك ولاية واجبة في دين الله ، وعلى المتولي لذلك المتولي أن يتوب من ولايته تلك ، وكيف يكون حجة على من قام بالحق في دين الله ، وأما إذا قام بالحق قي دين الله في تلك الولاية ، ولو كان في سائر دين الله مبطلا ، ولسائر حقوق الله معطلا ، فهو حجة فيما قد قام به من دين الله في موضعه هذا ، ولا نعلم في ذلك اختلافا .

٢٤٤ / ٢٧٧