كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب في الربا وغيره من المحرمات والمحللات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

وأما إذا اشترى ذلك المال وتلك السلعة من غيره أو ورثها أو وهبت له أو أكلها بوجه من وجوه الحلال ، وحازها بوجه حلال ، وقد غاب عنه علم ذلك البيع وذلك الشراء ، ثم أقر الذي باع له ذلك ، أو وهب له ذلك أنه كان قد أرباه أو أربى عليه فيه ، أو أقر بالصفة التي يكون بها ربا وحراما ، لم يكن ذلك حجة على المشتري والموهوب له ، وهو بالخيار إن شاء صدقه في ذلك ، وأخذ منه رزيته من الثمن ، وإن شاء كذبه وأخذ ماله ، وكذلك في الهبة والصدقة ، إن شاء صدقه وردها عليه يردها على أهلها ويتوب ، وان شاء تمسك بذلك ، وعليه هو ضمان ما لزمه من ذلك لأهله .

فصل : ولو كان الذي باع له ذلك المال أو وهبه له مائة ألف أو يزيدون من علماء المسلمين ما كان قولهم عليه في ذلك حجة ، ولا يجوز عليه ذلك بقولهم كلهم ، ولا بقول أحد منهم ، لأنهم مدعون ولا يقبل قولهم في ذلك قلوا أو كثروا ، ولو تمسك بذلك المال ، وترك قولهم ، ما كان لهم أن يخطئوه في ذلك ولا يقفوا عن ولايته قلوا أو كثروا ، حتى تقوم عليه الحجة من غيرهم بشاهدين ممن تصح عدالته وتجوز شهادته في ذلك ، ولو شهد عليه بذلك من غيرهم وجل واحد ثقة أمين ، مثل موسى بن علي ، أو محمد بن محبوب - رحمهما الله - ، ما كان عليه في ذلك حجة ، حتى يشهد عليه بذلك شاهدا عدل ، ممن تجوز شهادته في الإسلام في ذلك .

فإن أقر من في يده ذلك المال بصفة فيه توجب صفة الربا ، أو أقر أنه ربا وهو في يده ، وهو من أهل الإقرار، أو من اليهود أو النصارى وغيرهم من أهل الإنكار ، قبل أن يصل إلى هذا الذي يستحقه ببيع أو هبة أو صدقة أو ميراث ، أو غير ذلك من وجوه الحق ، فلا يحل له أن يأخذ ذلك المال وهو عليه حرام ، ولا يحل له شيء منه ، وهو محجور عليه حرام ، لا يسعه الإقامة عليه بعد علمه بذلك، وعليه الدينونة بالسؤال عما يلزمه في ذلك، وكل من عبر له ذلك بعد دخوله فيه فهو عليه حجة في ذلك .

٢٥٢ / ٢٧٧