كتاب الاستقامة، الجزء الثالث محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب في الربا وغيره من المحرمات والمحللات

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

ومن دخل في شيء من الربا ، قليلا كان أو كثيرا ، مما يكون له قيمة ، فباع ذلك أو اشتراه أو أكله أو شهد عليه أو كتبه ، فهو هالك بقليل ذلك وكثيره ، في كل ما يكون له قيمة وثمن ، وإنما هلك وكان ذلك كثيرا لدخوله في محجور الربا ، والربا قليله وكثيره سواء ، وهو من الكبائر ، وليس شيء منه من الصغائر .

وكذلك كل ما كان من الحرام ، من المغصوب و السرق والاختلاس وجميع ما هو حرام في أصل دين الله في حكم كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع أهل العدل من المسلمين ، فإذا وقف الجاهل لحرمة ذلك على أصل ما اكتسب منه ذلك المال بعينه ، الذي هو حرام ، فلا يحل له هو أن يفعل ذلك ، ولا يحل له ارتكاب ذلك ببيع أو لشراء ، أو ميراث أوغير ذلك من أبواب الحلال ، ولا يسعه جهل ركوب ذلك بأي وجه كان ، ووقف على أصل ما يحرم عليه من ذلك ، وإذا غاب عنه أصل ذلك فهو بمنزلة ما وصفنا من أحكام الربا ، أو عينه ذلك عن راكبه ، واذا علم أصل ذلك ، فلا يحل له ذلك ، ولا يسعه جهل ذلك ، علم حرمة ذلك أو جهلها .

فصل : واذا غاب عنه أصل ذلك ، وكانت حيازته له بوجه من وجوه الحق فهو سالم ، ولو كان ذلك حراما كان عالما بحرمة ذلك ، أن لو وقف عليه ، أو جاهلا ، فهو سالم مسلم .

٢٥٣ / ٢٧٧